Your recent searches will show up here
Tafsīr min waḥy al-qurʾān
Muḥammad Ḥusayn Faḍlallāhتفسير من وحي القرآن
معهم هو أسلوب التربية العملية التي تعمق ملكة الصبر والخشوع التي تربطهم بالله. أما أسلوب إثارة القضايا الفكرية التي يراد من خلالها تعميق الجانب الفكري من الإيمان ، فقد يعطي عكس النتيجة عند ما يؤدي ذلك إلى إثارة مشاكل جديدة في الإيمان ، مما لم يكن داخلا في الحسبان ؛ ولذلك فلا بد من الانتظار ريثما يقوي المؤمن ارتباطه بالله ، فلا يزلزله عن الخط شيء من شبهة أو مشكلة فكرية.
النقطة الثانية : إننا نستفيد من الآية الثانية التركيز على أسلوب الوعظ الذي يعتمد على التذكير بالآخرة في مجال الحث على العمل ، وإرجاع الإنسان إلى الله ، لأن لدى الإنسان منطقة شعورية ترتبط بالانفعال والعاطفة ولا ترتبط بالفكر المجرد ، فقد لا يكفي في إثارتها الحديث عن حل الإسلام لمشاكل الحياة ، وعن طبيعة الفلسفة التي تشمل مختلف النواحي الكونية ، بل لا بد من ربط ذلك كله بقضية المصير ، وموقف الإنسان من الله ، ومواجهته له في يوم القيامة في لحظات الحساب الشامل الذي يحاسبه فيه على كل ما عمل من خير أو شر ، فإن ذلك يحقق للنفس خشوعها الروحي بين يدي الله كوسيلة من وسائل خشوع حياته لله سبحانه.
إن الدراسة الواعية للأساليب القرآنية في الدعوة ، تهدينا السبيل إلى ملاحظة التركيز العميق في القرآن على هذا الأسلوب ، حيث لا نجد أية مناسبة للوعظ إلا وقد انطلق القرآن في استثارتها ، والإفاضة فيها بمختلف الجوانب الفكرية والعاطفية ، مما يدعونا إلى اعتباره طابعا إسلاميا مميزا في أسلوب الدعوة إلى الله.
* * *
Page 27