Your recent searches will show up here
Tafsīr min waḥy al-qurʾān
Muḥammad Ḥusayn Faḍlallāhتفسير من وحي القرآن
والطمأنينة الروحية ، ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) إذ من يعيش في أمان الله ، فممن يخاف؟ ومم يخاف؟ ومن ينفتح على فرح رضوانه ، فكيف يحزن ، وعلى ما ذا يحزن؟!
( والذين كفروا ) وجحدوا حقائق الإيمان ( وكذبوا ) الرسل وانحرفوا عن خط الرسالات ، فكذبوا ( بآياتنا ) الواضحة الجلية التي لا مجال فيها لإنكار منكر ، ( أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) دائمون ، لأن الله قد أقام عليهم الحجة في توحيده وربوبيته ، وأخذ عليهم العهد في الالتزام بالمضمون الحي لمعنى العبودية المنطلقة من خلقه لهم ، فأنكروا ذلك كله ، فحقت عليهم كلمة العذاب في نار جهنم وبئس المصير.
* * *
هذا هو الفصل الأخير من الفصول التي تحدث فيها القرآن الكريم عن بداية الخلق ، وعن دور الإنسان وقيمته ، وكيف أراد الله سبحانه أن يظهر قيمة الإنسان وكرامته وأهميته من خلال الحوار بين الله والملائكة ، ثم بين الملائكة وآدم الذي قام بدور المعلم لهم في ما تحداهم الله بأن يعلموه فلم يستطيعوا ، ليوضح لهم السر في خلقه ، ليعرفوا من خلال ذلك أن السلبيات التي تحدث من خلال وجوده وخلافته لا تقابل الإيجابيات الكبيرة جدا التي تكمن في طبيعة هذا الإنسان وفي مؤهلاته الذاتية للخلافة عن الله في الأرض.
ثم ينطلق في الفصل الثاني ليتحدث عن رمز التقديس للإنسان ، في ما أراده الله من الملائكة ، في سجودهم لآدم ، وهم الذين يمثلون القمة في الروح والقرب من الله ، فلما امتنع إبليس من السجود له ، كتعبير عن الكبرياء
Page 259