Your recent searches will show up here
Tafsīr min waḥy al-qurʾān
Muḥammad Ḥusayn Faḍlallāhتفسير من وحي القرآن
( إنه هو التواب الرحيم ) لأنه هو الذي خلق في عباده نقاط ضعفهم التي قد يسقطون معها في الخطيئة ، وأراد لهم أن يرجعوا إليه ، ليستقيموا في الخط الصحيح ، وليقبلهم من جديد في ساحة طاعته ، وليرحمهم بمغفرته ورضوانه. وأراد الله له ولذريته بعد ذلك أن ينطلقوا في المنهج الإلهي الذي يضع الحياة الإنسانية في خطين : خط الهدى وخط الضلال. فإن الله ، سبحانه وتعالى ، وضع لهم برنامجا عمليا في وحيه ، بالإضافة إلى البرنامج الذي يوحي به العقل عندهم ، ليلتزموا به ويستقيموا على نهجه.
* * *
( قلنا اهبطوا منها جميعا ) والخطاب لآدم وحواء على الظاهر وإن كان يشمل الأمر بالهبوط إبليس أيضا ، ففي الأرض مستقركم وحركتكم ومسئولياتكم ، فليست لكم الحرية في أن تتحركوا على مزاجكم في ما تفعلون أو تتركون ، لأن عبوديتكم لله الذي خلقكم تفرض عليكم أن تخضعوا له ، وتطيعوه في أوامره ونواهيه ، وتسيروا على منهاجه ، ( فإما يأتينكم مني هدى ) مما أوحي به إليكم من خلال رسلي في كل شؤونكم العامة والخاصة وفي ما يتصل بدوركم في رعاية الحياة من حولكم ، ( فمن تبع هداي ) وآمن بي وبرسلي وبرسالاتي وباليوم الآخر وعمل صالحا ، فله الدرجة العليا عندي ، وله النجاة في الآخرة ، وله النعيم الخالد في الجنة ، حيث الأمن والفرح
Page 258