قال الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾، وهذه هي القِصَّةُ الثالثةُ الَّتي يَذْكُرُها الله ﵎ دائمًا عندَ ذِكر قصَص الأَنْبياءِ، فهم يكونون في الترتيبِ بعد قومِ هودٍ: يكون هودٌ قبلَ صالحٍ، وصالِحٌ بعدَه.
وثَمُودُ هي القبيلة المعروفة مَساكنهم في شَمالِ المَمْلَكَةِ العربية السُّعُودِيَّة، وتُسمَّى الآن (مَدَائِن صالِح)، وهي تُسَمَّى في الأَصْل (الحِجج)، هؤُلاءِ القومُ أعطاهم الله ﵎ قوَّةً وقُدرةً وإبداعًا في الصُّنْع، ولهذا أُوتوا بِآيَةٍ تُناسِبُ حالَهم، وهي الناقةُ؛ كما سيُذكر إن شاء للهُ.
قال: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾ وهم إنَّما كذّبوا رَسُولًا واحدًا لكن سَبَقَ أنْ قُلنا: إنَّ المُرْسَلِينَ جاءُوا بدعوةٍ واحدةٍ، وتكذيبُ الواحدِ مِنهم تكذيبٌ للجِنْسِ عُمومًا؛ لأن هؤُلاءِ الَّذينَ يكذّبون رسولًا لم يكذِّبوه لِعَيْنِهِ وشَخْصِهِ، ولكن كذّبوه