وقال: ﴿لَيْسَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ وهو كقولك: أغلقت الأبواب، وغلقت الأبواب، كان القربان في عهد موسى يجعل في مكان منفرد، فتنزل نار من السماء تأكله إذا كان حلالا.
﴿وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ﴾ شيء يستمتع به مدة ثم يزول فيغيّر صاحبه به.
﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ أي: من الأمور التي تحتاج إلى عزم قوي، ومجاهدة للنفس. وجواب الشرط محذوف؛ لأن كونه من عزم الأمور ليس معلقا على شرط.
﴿مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ﴾ نسبه إليهم؛ لأنه مأخوذ عليهم؛ كقوله: ﴿فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾ كسوه بالذهب، وغشوه بالحرير، وطيبوه بالمسك، ولم يعملوا به فنبذوه وراء ظهورهم، ولو عملوا به لم يكونوا نابذين له وراء ظهورهم.
وقيل لابن عباس: لئن كان كل من فرح بما أوتي معذبا فقد هلكنا! فقال: هذه الآية نزلت في اليهود؛ لأن قبلها: ﴿فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ﴾، وبعدها ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ وذلك أن النبي ﷺ سأل اليهود عن شيء فأخبروه بخلاف الحق، وأروه أنهم قد نصحوه واستحمدوا له فيما نقلوا، فنزلت هذه الآية