649

71

{ قالوا وأقبلوا عليهم } أي : إخوة يوسف أقبلوا عليهم { ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير } أي : من الطعام ، والطعام يومئذ عزيز . { وأنا به زعيم } أي : وأنا به كفيل لمن جاء به .

قال مجاهد : الزعيم هو المؤذن [ الذي قال : { أيتها العير إنكم لسارقون } ] .

{ قالوا تالله } وهو يومئذ قسم يقسم به { لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض } لما كانوا يأتونهم قبل ذلك في المير ، وأنهم لم يروا منهم فسادا ، { وما كنا سارقين } .

{ قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزآؤه من وجد في رحله فهو جزآؤه } أي يؤخذ به عبدا . وكانت تلك سنتهم . { كذلك نجزي الظالمين } أي : السارقين .

وكذلك كان الحكم عندهم : أن يؤخذ بسرقته عبدا [ يستخدم على قدر سرقته ] وكان في قضاء أهل مصر أن يغرم السارق ضعفي ما أخذ ، ثم يرسل . فقضوا على أنفسهم بقضاء أرضهم ، وهو مما صنع الله ليوسف ، فذلك قوله : { كذلك كدنا ليوسف } أي : صنعنا ليوسف { ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } أي : في قضاء الملك ، ملك مصر؛ أي : لو كان القضاء إليه غرمه ضعفي ما أخذ ، ثم خلى سبيله .

قوله : { فبدأ بأوعيتهم } ففتشها { قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه } . قال الله : { كذلك كدنا ليوسف } . قال الحسن : كاد الله ليوسف ليضم إليه أخاه .

ذكر بعضهم قال : ذكر لنا أن يوسف عليه السلام كان لا ينظر في وعاء من أوعيتهم إلا استغفر الله تائبا مما قذفهم به .

قال الله : { ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } قال بعضهم : أي : ما كان ذلك في قضاء الملك . قال : { إلا أن يشاء الله } أي : أن يستعبد رجلا بسرقة .

قال مجاهد : وكان الملك مسلما . وقال مجاهد : { إلا أن يشاء الله } ، أي : إلا بعلة كادها الله له ، فاعتل بها يوسف .

قوله : { نرفع درجات من نشاء } قال : بالنبوة . { وفوق كل ذي علم عليم } قال : إن الله علا علمه فوق كل علم .

قال الحسن : أجل والله ، لفوق كل ذي علم عليم ، حتى ينتهي العلم إلى الذي جاء منه ، وهو الله . وكل شيء فعله يوسف من أمر أخيه ، وما صنع من أمر الصواع ، إنما هو شيء قبله عن الله .

Page 149