Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
81
فقالت الملائكة : { قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من اليل } [ أي : سر بهم في ظلمة من الليل ] { ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم } فقال : لا ، بل أهلكوهم الساعة . قالوا : { إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب } .
ثم مال جبريل بجناحه فطمس أعينهم فباتوا عميانا يستكفون فذلك قوله : { فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر } [ القمر : 37 ] .
فلما كان السحر خرج لوط وأهله ، ثم رفعها جبريل عليه السلام حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا نباح كلابهم . وذلك قوله : { فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها } .
قال حذيفة : ثم قلبها ، ثم اتبعها الحجارة . فلما سمعت العجوز الهدة التفت فأصابها حجر . وقال : فأصابها ما أصاب قومها . فأصاب سفارهم الحجارة ، وأصاب أرضهم الخسف .
وفي تفسير الكلبي أن جبريل عليه السلام استأذن الله في هلاكهم فأذن له؛ فأتاهم بعدما أصبح ، فأدخل جناحه تحت مدائن لوط ، وهي أربع مدائن ، وقال بعضهم : كانت ثلاث قرى . قال الكلبي : ثم رفعهم حتى بلغ السماء ، فسمع أهل السماء أصوات الدجاج والكلاب ، ثم قلبها . وأرسل الله الحجارة على من كان خارجا من المدائن .
قال الحسن : ولم يبعث الله نبيا بعد لوط . إلا في عز من قومه ، وقال بعضهم : إلا في ثروة من قومه .
قوله : { فأسر بأهلك بقطع من اليل } قال بعضهم بطائفة من الليل .
وكان الحسن يقول : وكانت امرأة لوط منافقة ، تظهر له الإسلام وتخالفه في الأعمال . وكذلك ابن نوح أظهر له الإسلام وخالفه في الأعمال .
وقوله : { إن موعدهم الصبح } أي : يكون هلاكهم حين تشرق الشمس . وكذلك قال في الآية الأخرى التي في الحجر : { فأخذتهم الصيحة مشرقين } [ الحجر : 73 ] أي : حين أشرقت الشمس .
وقوله : { أليس الصبح بقريب } أي : بلى الصبح قريب ، في الإضمار .
وقال الحسن : خسف بهم فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة .
قوله : { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل } . قال بعضهم : هو الطين . وقال مجاهد : هي بالفارسية؛ أولها حجر وآخرها طين . وقال في الآية الأخرى التي في الذاريات : { حجارة من طين } [ الذاريات : 33 ] قال بعض الكوفيين : هي بالفارسية سنك وكل .
قوله : { منضود } أي بعضه على بعض { مسومة عند ربك } أي : معلمة عند ربك في تفسير الحسن . وقال الحسن : هي من السماء ، مسومة ، أي : عليها سيما . إنها ليست من حجارة الدنيا ، وإنما هي من حجارة العذاب . وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم .
قوله : { وما هي من الظالمين ببعيد } قال مجاهد : يرهب به قريشا ، يعني المشركين . وبعضهم يقول : وما هي من ظالمي أمتك ، يا محمد ، يعني المشركين ، ببعيد ، أي : أن يحصبهم بها كما حصب قوم لوط .
ذكر جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه سلم : « إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط »
Page 114