608

64

{ وياقوم هذه ناقة الله لكم ءاية } وكان قوم صالح سألوه أن يأتيهم بآية فأتاهم بالناقة . قال : { فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء } أي : لا تعقروها { فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب } . فقالوا آية ذلك ماذا ، فنعلم أنك صادق . قال : آية ذلك أن وجوهكم تصبح أول يوم مصفرة ، واليوم الثاني محمرة ، واليوم الثالث مسودة .

فلما كان ذلك عرفوا أنه العذاب ، فتحنطوا وتكفنوا . فلما أمسوا تلففوا في الأنطاع . ثم صبحهم العذاب في اليوم الرابع بالرجفة .

ذكر بعضهم قال : ذكر لنا صالحا حين أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع والأكسية وأطلوا وقيل لهم آية ذلك أن تصفر ألوانكم في أول يوم ، ثم تحمر من الغد ، ثم تسود في اليوم الثالث . وإنهم لما عقروا الناقة تذامروا وقالوا : عليكم بالفصيل . وصعد الفصيل القارة ، والقارة الجبل . حتى إذا كان اليوم الثالث استقبل القبلة ، وقال : يا رب أمي ، يا رب أمي ، فأرسلت عليهم الصيحة عند ذلك .

قال : { فلما جاء أمرنا } أي : عذابنا { نجينا صالحا والذين ءامنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ } أي : عذاب يومئذ { إن ربك هو القوي العزيز } أي : القوي في قدرته ، العزيز في نقمصه .

{ وأخذ الذين ظلموا الصيحة } أي : العذاب { فأصبحوا في ديارهم جاثمين } . قال بعضهم : قد هلكوا . وقال الحسن : موتى . وقال بعضهم : الجاثم : الملقى على وجه الأرض ميتا .

Page 108