Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
73
قوله : { فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك } أي : في السفينة : وكان مع نوح في السفينة أمرأته وثلاثة بنين له : سام وحام ويافث ونساؤهم ، فجميعهم ثمانية . { وجعلناهم خلائف } أي : بعد الهالكين يخلفون في الأرض بعدهم . { وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين } أي : الذين أنذرهم نوح كان عاقبتهم أن عذبهم الله ثم صيرهم إلى النار .
قال : { ثم بعثنا من بعده } أي : من بعد نوح { رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات } أي : من عند الله { فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل } أي : من قبل أن يأتيهم العذاب . { كذلك نطبع على قلوب المعتدين } أي : المشركين بشركهم .
قوله : { ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملإيه } يعني : قومه { بآياتنا } أي : التسع الآيات : يده وعصاه والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم ، قال تعالى : { ولقد أخذنا ءال فرعون بالسنين ونقص من الثمرات } [ الأعراف : 130 ] . قال : { فاستكبروا } أي : عن إجابة الرسل { وكانوا قوما مجرمين } أي : مشركين .
قوله : { فلما جاءهم الحق من عندنا } [ يعني اليد والعصا ] { قالوا إن هذا لسحر مبين } .
{ قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا } قال الله : { ولا يفلح الساحرون } .
قوله : { قالوا أجئتنا لتلفتنا } أي : لتأفكنا ، أي : لتصدنا ولتحولنا { عما وجدنا عليه ءاباءنا } أي : إنا وجدناهم عبدة أوثان ، فنحن على دينهم ، وأنت تريد أن تحولنا عن ذلك { وتكون لكما الكبرياء في الأرض } أي : وتريد أن يكون لك ولهارون الملك والطاعة { وما نحن لكما بمؤمنين } أي : بمصدقين .
Page 78