572

49

قوله : { قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا } يخبرهم أن الذي يستعجلون به من العذاب ليس في يده . { إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستئخرون ساعة } عن عذاب الله إذا نزل بهم { ولا يستقدمون } العذاب ، أي : فيعذبون قبل أن يأتيها رسولها بكتابها من عند الله بعذابها . وهو كقوله : { وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم } [ الحجر : 4 ] أي : يأتيها به رسولها ، ووقت ذلك الكتاب أن يكذبوا رسولهم فيدعو عليهم بأمر الله فيهلكهم الله .

قوله : { قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا } أي : ليلا { أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون } أي : المشركون .

{ أثم إذا ما وقع ءامنتم به } وهو على الاستفهام . يقول : ماذا يستعجلون به من عذاب الله ، فإنه سينزل بهم فيؤمنون به ، إذا نزل بهم العذاب فلا ينفعهم الإيمان ولا يقبل منهم عند نزول العذاب ويصيرون إلى النار ، ويقال لهم : إذا آمنوا عند نزول العذاب : { آلآن } أي : الآن تؤمنون به { وقد كنتم به تستعجلون } يعني بالعذاب . يقول : قد نزل بكم ما كنتم تستعجلون به من عذاب الله فآمنتم حين لا ينفعكم الإيمان . وقد قال لفرعون : { آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين } [ يونس : 91 ] أي : لا ينفعك الإيمان عند نزول العذاب .

وكقوله : { فلما رأوا بأسنا } أي : عذابنا إذا نزل بهم { قالوا ءامنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين . فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا } أي : عذابنا { سنت الله التي قد خلت في عباده } أي : إن القوم إذا كذبوا رسولهم أهلكهم الله ، وإن هم ، إذا جاءهم العذاب ، آمنوا لم يقبل منهم .

Page 72