570

40

قوله : { ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به } أي : ومن المشركين من يؤمن بالقرآن ، ومنهم من لا يؤمن به { وربك أعلم بالمفسدين } أي : المشركين .

قوله : { وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم } أي : ليس عليكم من عملي شيء ، وليس علي من عملكم شيء . { أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون } .

قوله : { ومنهم من يستمعون إليك } وإنما صارت يستمعون لأنهم جماعة . { أفأنت تسمع الصم } أي : عن الهدى { ولو كانوا لا يعقلون } أي : لا تسمعهم أنت ، وهذا سمع قبول . كقوله : { إنك لا تهدي من أحببت } [ القصص : 56 ] .

قوله : { ومنهم من ينظر إليك } وهذا على الواحد ، لا على الجماعة . [ أي : ومنهم من يقبل عليك بالنظر ] { أفأنت تهدي العمى } [ يعني عمى القلب ] { ولو كانوا لا يبصرون } هي مثل الأولى . واستماعهم ونظرهم كقوله : { وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون } [ الأعراف : 198 ] أي : الهدى . وكقوله : { ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء } [ البقرة : 171 ] أي : مثل الغنم إذا صاح بها الراعي فسمعت فرفعت رءوسها ، ثم وضعت رؤوسها لا تدري لم صاح بها . فكذلك هم لا يسمعون بقلوبهم إلا ما سمعت آذانهم : أي : لا يقبلونه .

قوله : { إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } . أي : يضرون . وقال الحسن : ينقصون ، أي : بمعصيتهم .

قوله : { ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا } أي : في الدنيا { إلا ساعة من النهار } أي : في طول ما هم لابثون في النار .

قوله : { يتعارفون بينهم } ذكروا أن رسول الله A قال : « ثلاثة مواطن لا يعرف فيهن أحد أحدا : عند الميزان ، حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل ، وعند تطاير الكتب ، حتى يعلم أبيمينه يأخذ كتابه أم بشماله ، وعند الصراط ، حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز » وقال في آية أخرى : { ولا يسأل حميم حميما } [ المعارج : 10 ] . وهي مواطن؛ فمنها ما يتعارفون فيها ، ومنها ما لا يتعارفون فيها . وهذا قول الحسن .

قوله : { قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله } أي : الذين كذبوا بالبعث ، خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار . { وما كانوا مهتدين } أي : لو كانوا مهتدين ما خسروا أنفسهم .

Page 70