Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
5
ثم احتج عليهم أيضا فقال : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل } يعني القمر { لتعلموا عدد السنين والحساب } بالليل والنهار .
{ ما خلق الله ذلك إلا بالحق } أي : إن ذلك يصير إلى الحق والمعاد . ثم قال : { يفصل الأيات } أي : نبيها { لقوم يعلمون } وهم المؤمنون .
ثم قال : { إن في اختلاف اليل والنهار وما خلق الله في السماوات } من شمسها وقمرها ونجومها { و } ما خلق في { الأرض } من جبالها وأشجارها وثمارها وأنهارها { لأيات لقوم يتقون } وهم المؤمنون .
قوله : { إن الذين لا يرجون لقاءنا } [ أي لا يخافون البعث ، وهم المشركون ، لأنهم لا يقرون بالبعث ] { ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها } أي : لا يقرون بثواب الآخرة { والذين هم عن ءاياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } أي يعملون .
قوله : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم } .
ذكروا عن الحسن أن نبي الله قال : إن المؤمن إذا خرج من قبره صور له عمله في صورة حسنة فيقول له : ما أنت ، فوالله إني لأراك أمرأ صدق . فيقول : أنا عملك فيكون له نورا وقائدا إلى الجنة . وأما الكافر فإذا خرج من قبره صور له عمله في صورة سيئة وشارة سيئة ، فيقول له : ما أنت ، فوالله إني لأراك أمرأ سوء ، فيقول : أنا عملك ، فينطلق به حتى يدخل النار .
وقال مجاهد : { يهديهم ربهم بإيمانهم } أي يكون لهم نورا يمشون به .
Page 58