Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
ذكروا عن الحسن أنه قال : قال رسول الله A يوما لأصحابه : « ما تسمون هذه أو قال : هذا؟ قالوا : السماء . قال : هذه الرقيع ، موج مكفوف ، وغلظها مسيرة خمسمائة سنة ، وبينها وبين السماء التي فوقها مسيرة خمسمائة عام وغلظها خمسمائة سنة ، وبينها وبين السماء الثالثة مثل ذلك ، حتى عد سبع سماوات وأرضين هكذا . قال : وبين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين . وغلظ هذه الأرض مسيرة خمسمائة سنة ، وبينها وبين الثانية مسيرة خمسمائة عام ، وبينها وبين الثالثة مسيرة خمسمائة عام حتى عد سبع أرضين هكذا » ذكروا أن رسول الله A قال : « أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى ، وعلى قرنه العرش . وبين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة يقول : سبحانك حيث كنت »
قوله : { يدبر الأمر } قال الحسن : يعني في خلقه ، ما يحيي ويميت ، وما يرزق ويفعل . وهو كقوله : { كل يوم هو في شأن } [ الرحمن : 29 ] . وقال مجاهد : يدبره أي : يقضيه .
قوله : { ما من شفيع إلا من بعد إذنه } يقول : ليس أحد يشفع يوم القيامة إلا أن يؤذن له . كقوله : { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } [ البقرة : 255 ] وكقوله : { ولا يشفعون إلا لمن ارتضى } [ الأنبياء : 28 ] وقال : { ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع } [ غافر : 18 ] .
قوله : { ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون إليه مرجعكم جميعا } يوم القيامة . يقول : إن الذي خلق السماوات والأرض ، ثم استوى على العرش ، يدبر الأمر ، والذي لا يشفع عنده إلا بإذنه ، هو ربكم ، أي فإن ذلكم الله ربكم فاعبدوه . أفلا تذكرون . إليه مرجعكم جميعا ، يعني البعث يوم القيامة لأنهم لا يقرون بالبعث .
قوله : { وعد الله حقا } [ أي في المرجع إليه ] { إنه يبدأ الخلق ثم يعيده } وهو كقوله : { قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الأخرة } [ العنكبوت : 20 ] أي : يوم القيامة . وقال مجاهد : { إنه يبدأ الخلق ثم يعيده } : يحييه ثم يميته ، ثم يبدؤه فيحييه .
قال : { ليجزي الذين ءامنوا وعملوا الصالحات بالقسط } أي : بالعدل ، أي : يجريهم الجنة . { والذين كفروا لهم شراب من حميم } وهو الذي قد انتهى حره . { وعذاب أليم } أي موجع { بما كانوا يكفرون } . أي : إن ذلك جزاؤهم بما كانوا يكفرون .
Page 57