546

107

قوله : { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى } أي : إن أردنا ببنيانه إلا خيرا { والله يشهد إنهم لكاذبون } .

في تفسير الحسن أن رسول الله A لما رجع من غزوة تبوك نزل بين ظهراني الأنصار وبنى مسجد قباء وهو الذي أسس على التقوى . وقد كان المنافقون من الأنصار بنوا مسجدا ، فقالوا نميل به . فإما يأتينا رسول الله فيه وإما لا يأتيه ، ونخلو فيه لحوائجنا . ونبعث إلى أبي عامر الراهب [ لمحارب من محاربي الأنصار كان يقال له الراهب ] وكان رسول الله A أسره فيأتينا ونستشيره في أمورنا .

فلما بنوا المسجد وهو الذي قال الله عز وجل : { الذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين } أي : بين جماعة المؤمنين ، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ، يعني أبا عامر المحارب . قال : فجعل رسول الله A ينتظر الوحي ، فجعل لا يأتيهم ولا يأتونه . فلما طال ذلك عليه دعا بقميصه ليأتيهم . قال : فإنه ليزره عليه إذ أتاه جبريل فقال :

{ لا تقم فيه أبدا } يعني ذلك المسجد { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم } يعني مسجد قباء ، في تفسير الحسن ، { أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } . أي من الذنوب .

ذكروا أنه لما نزلت هذه الآية : { فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين } قال رسول الله A : « يا أهل قباء ، إن الله قد أحسن عليكم الثناء [ في الطهور ] فماذا تصنعون؟ قالوا نغسل أدبار المقاعد »

وقال بعضهم : ذكروا لنا أن أناسا من أهل النفاق ابتنوا مسجدا بقباء ليضاهوا به مسجد نبي الله عليه السلام . وبعثوا إلى نبي الله ليصلي فيه . وذكر لنا أنه أخذ قميصه ليأتيهم حتى أطلعه الله على ذلك . وكان رجل فر من الإسلام يقال له أبا عامر ، فلحق بالمشركين فقتلوه بإسلامه وقالوا : إذا جاء صلى فيه . قال مجاهد : { وإرصادا لمن حارب الله } أي : لأبي عامر .

ذكروا عن عثمان وعلي Bهما في قوله : { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم } قالا : هو مسجد النبي عليه السلام .

ذكروا أن رسول الله A قال في قوله : { لمسجد أسس على التقوى } قال : « هو مسجدي هذا ، وفي ذلك خير » ، يعني مسجد قباء .

وبلغنا أن رسول الله A دعا المنافقين الذين بنوا ذلك المسجد فقال : « ما حملكم على بناء هذا المسجد؟ » فحلفوا له بالله : إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون .

Page 46