Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
86
قوله : { وإذا أنزلت سورة أن ءامنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم } أي : ذوو السعة والغنى في المقام والتخلف عن الجهاد { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } قال : { رضوا بأن يكونوا مع الخوالف } أي مع النساء في تفسير الحسن وغيره من العامة . { وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون } .
قال : { لكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات } قال الحسن : الخيرات : النساء الحسان . وقد قال : { فيهن خيرات حسان } [ الرحمن : 70 ] { وأولئك هم المفلحون } أي : السعداء .
{ أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار } قد فسرنا الأنهار في غير هذا الموضع { خالدين فيها } أي : لا يموتون { ذلك الفوز العظيم } . قد فسرناه قبل هذا الموضع .
قوله : { وجاء المعذرون من الأعراب } يعني المنافقين من الأعراب { ليؤذن لهم } في القعود { وقعد الذين كذبوا الله ورسوله } فيما أقروا به من الإقرار والتوحيد إذ تخلفوا في غزوة تبوك { سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم } أي : موجع . وذلك يقع على جميع المنافقين .
قوله : { ليس على الضعفاء ولا على المرضى } نزلت في عبد الله بن أم مكتوم الأعمى وأصحابه { ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج } أي جناح في التخلف عن الغزو { إذا نصحوا لله ورسوله } إذا كان لهم عذر . { ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم } أي غفر لهم مقامهم ووضع الخروج عنهم .
{ ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا } أي : انصرفوا من عندك { وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون } ذكروا أن مجاهدا قال : هم بنو مقرن ، من مزينة . وقال بعضهم : هم الأشعريون ، رهط بني موسى الأشعري .
Page 40