521

50

ثم قال : { إن تصبك حسنة } يعني النصر فتظهر بها على المشركين { تسؤهم } أي تلك الحسنة { وإن تصبك مصيبة } أي نكبة من المشركين { يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل } أي [ أخذنا الوثيقة ] في مخالفة محمد والتخلف عنه . { ويتولوا } إلى منازلهم { وهم فرحون } أي بالذي دخل على النبي A والمؤمنين من النكبة .

وقال مجاهد : { قد أخذنا أمرنا } أي : أخذنا حذرنا من قبل .

قال الله للنبي عليه السلام : { قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا } أي إلا ما قضى الله لنا { هو مولانا } أي هو ولينا { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } .

قوله : { قل هل تربصون بنا } أي هل تنتظرون بنا ، يعني المنافقين { إلا إحدى الحسنيين } قال الحسن : أن نظهر على المشركين فنقتلهم ونغنمهم ، أو نقتل فندخل الجنة { ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده } فيهلككم به { أو بأيدينا } أي تظهروا نفاقكم فنقتلكم عليه؛ فإنا إنما كففنا عن قتلكم بكفكم عن إظهار نفاقكم . وهو كقوله : { لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة } وكل هؤلاء المنافقون ، وهو كلام مثنى { لنغرينك بهم } يا محمد { ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا . سنة الله في الذين خلوا من قبل } [ الأحزاب : 60-62 ] أي : كذلك سنة الله في منافقي كل أمة خلت من قبلك ، القتل إن لم ينتهوا عن نفاقهم . وكذلك سنته في منافقي أمتك ، إن هم لم ينتهوا عن إظهار نفاقهم . فكفوا عن إظهار نفاقهم . فبالكف عن إظهار نفاقهم كف النبي عن قتالهم .

قال : { فتربصوا إنا معكم متربصون } .

وقال مجاهد : { هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين } أي القتل في سبيل الله أو الظهور على أعداء الله .

Page 21