Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
47
ثم قال للمؤمنين { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم } أي : مشوا بينكم بالنميمة والكذب . { يبغونكم الفتنة } أي : يبغون [ أن تكونوا مشركين و ] أن يظهر عليكم المشركون ، وظهور الشرك فتنة . { وفيكم سماعون لهم } أي للمشركين ، يعني المنافقين؛ إنهم عيون للمشركين عليكم ، يسمعون أخباركم فيرسلون بها إلى المشركين ، في تفسير الحسن . { والله عليم بالظالمين } أي من المشركين والمنافقين جميعا ، وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم .
قوله : { لقد ابتغوا الفتنة } أي الشرك { من قبل } أي من قبل أن تهاجروا { وقلبوا لك الأمور } وهو قوله عز وجل { وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك } [ الأنفال : 30 ] وقوله : { أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون } [ الزخرف : 79 ] ، وهو اجتماع المشركين في دار الندوة يتشاورون في أمر النبي . وقد فسرنا ذلك في سورة الأنفال .
وقال الحسن : { لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور } : أي القتل قبل أن تقدم المدينة ، يعني المنافقين .
قال : { حتى جاء الحق وظهر أمر الله } أي دين الله { وهم كارهون } أي لظهوره .
{ ومنهم من يقول ائذن لي } يا محمد أقم في أهلي { ولا تفتني } أي بالنساء فافتتن بهن . وذلك أن رسول الله A قال : « اغزوا تبوك تغنموا من بنات الأصفر » ، أي بنات الروم ، فقال المنافقون : إيذن لنا ولا تفتنا بالنساء فنفتتن . قال بعضهم : هو عبد الله بن أبي السلولي .
قال الله : { ألا في الفتنة سقطوا } أي في الهلكة ، وهو الكفر ، سقطوا ، أي وقعوا . { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } جميعا ، من كافر مشرك ، أو كافر منافق . كقوله : { إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا } [ النساء : 140 ] . وكقوله : { وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا } [ الإسراء : 8 ] أي : سجنا . وكقوله : { إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها } [ الكهف : 29 ] أي : سورها .
Page 20