517

41

قوله : { انفروا خفافا وثقالا } ، ذكروا أن أبا طلحة وأبا أيوب قالا : استنفرنا الله على كل حال ، شبابا وشيوخا ، وهو تفسير الحسن وقال : الخفاف : الشباب . والثقال : الشيوخ . وقال بعضهم خفافا وثقالا : نشاطا وغير نشاط . وقال بعضهم : فقراء وأغنياء .

قال : { وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم } أي الجهاد خير لكم في الثواب عند الله { إن كنتم تعلمون } هذا في غزوة تبوك ، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله A .

قال الكلبي : وذلك حين استنفر رسول الله A إلى تبوك في حر شديد وعسرة من الناس ، فكره بعض الناس الخروج ، وجعلوا يستأذنونه في المقام من بين صاحب علة ومن ليست به علة ، فيأذن لمن يشاء أن يأذن له . وتخلف كثير منهم بغير إذن ، فأنزل الله فيها نفاقهم ، فقال :

{ لو كان عرضا قريبا } أي : غنيمة قريبة { وسفرا قاصدا } أي : هينا . وقال الحسن : { لو كان عرضا قريبا } ، أي : غنيمة حاضرة { وسفرا قاصدا } أي : قريبا { لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة } [ يعني السفر ] قال : وتخلف المنافقون وقال بعضهم لبعض : أترى هذا الرجل أنه يظهر على الشام ، وما الشام ، إنما الشام الدهم ، وتبوك في أدنى الشام؛ فقال الله : لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة أي السفر .

{ وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم } أي : بالكذب . { والله يعلم إنهم لكاذبون } أي أنهم إنما اعتلوا بالكذب .

Page 17