512

34

قوله : { يا أيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل } يعني ما كانوا يأخذون من الرشى في الحكم وعلى ما حرفوا من كتاب الله ، وكتبوا كتابا بأيديهم على ما يهوون ، ثم قالوا : هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا أي عرضا من الدنيا يسيرا ، وهو ما كانوا يأخذون . { ويصدون عن سبيل الله } أي : عن محمد والإسلام .

قوله : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم } أي موجع { يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } .

قال الحسن : تحشر تلك الأموال يوم القيامة بأعيانها ، فيحمى عليها ، فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . { هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } يعني من وجب عليه الانفاق في سبيل الله .

ذكروا عن ابن مسعود أنه قال : والذي لا إله غيره ، لا يكوى رجل بكنز فيمسي دينار دينارا ، ولا درهم درهما ، ولكن يوسع لذلك جلده .

ذكروا عن أبي ذر وأبي هريرة أنهما قالا : كل صفراء وبيضاء أوكأ عليها صاحبها فهي كنز حتى يفرغها ، فينفقها في سبيل الله .

ذكروا عن الزهري أنه قال : نسخت آية الزكاة الكنز . وقال بعضهم : نسخت الزكاة كل صدقة كانت قبلها .

ذكروا عن ابن عمر أنه قال : كل مال تؤدى زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا ، وكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا . وذكروا عن ابن عباس مثل ذلك .

ذكر الحسن قال : قال رسول الله A : « من أدى زكاة ماله فقد أدى حق الله في ماله ، ومن زاد فهو خير له »

Page 12