Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
32
قوله : { يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم } أي ما يدعون إليه من اليهودية والنصرانية ، وما حرفوا من كتاب الله . { ويأبى الله إلا أن يتم نوره } أي القرآن والإسلام والنصر لنبيه والمؤمنين { ولو كره الكافرون } أي الكافرون جميعا ، من كافر مشرك وكافر منافق ، وهو كفر فوق كفر وكفر دون كفر .
قوله : { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } .
ذكر الحسن قال قال رسول الله A : « الأنبياء إخوة لعلات ، أمهاتهم شتى ودينهم واحد . وأنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بيني وبينه نبي . وإنه نازل لا محالة . فإذا رأيتموه فاعرفوه ، فإنه رجل مربوع الخلق ، بين ممصرتين من الحمرة والبياض ، سبط الرأس ، كأن رأسه يقطر وإن يصبه بلل . فيدق الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويقاتل الناس على الإسلام ، ويهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام ، حتى يقع الأمان في الأرض ، حتى ترتع الأسد من الإبل ، والنمور مع البقر ، والذئاب مع الغنم ، ويلعب الغلمان بالحيات لا يضر بعضهم بعضا »
ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله A : « لا تقوم الساعة حتى ينزل عيسى إبن مريم ، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ، وحتى يكون الدين واحدا »
ذكرواعن عائشة أنها قالت : لا تقولوا لا نبي بعد محمد ، وقولوا خاتم النبيين ، فإنه سينزل عيسى بن مريم حاكما عدلا ، وإماما مقسطا ، فيقتل الدجال ، ويكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، وتضع الحرب أوزارها .
ذكروا أن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله A يقول : « لا يبقى بيت وبرولا مدر إلا أدخله الله كلمة الإسلام ، تعز عزيزا وتذل ذليلا؛ إما أن يعزهم الله فيجعلهم من أهلها ، وأما أن يذلهم فيدينون لها »
وفي تفسير الحسن : حتى يكون الحاكم على الأديان كلها . فكان ذلك حتى ظهر على عبدة الأوثان كلها ، وحكم على اليهود والنصارى فأخذ منهم الجزية ومن المجوس .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : [ في قوله تعالى : { ليظهره على الدين كله } ] يعني شرائع الدين كلها فلم يقبض رسول الله A حتى أتم الله ذلك كله .
Page 11