721

Tafsīr al-ʿuthaymīn: al-nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

نيسر له، بل هذا عقوبة له أن الله لا يقبل منه ولو صلى ألف مرة؛ لأنه متعد لحدود الله.
* * *
* قال الله ﵎: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٠٤)﴾ [النساء: ١٠٤].
قوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ لما ذكر تعالى صلاة الخوف وما يترتب عليها، ووجوب أخذ الحذر من أعدائنا، وأن أعداءنا عداوتهم بينة، وذكر ما يتعلق بذلك في قولهم: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣] قال: ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾.
وقوله: ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾ أي: لا تضعفوا، و"لا" ناهية، وحذفت النون من أجل النهي.
وقوله: ﴿فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ﴾ أي: في طلب القوم، والقوم هم أعداء المسلمين.
ثم بيّن سبحانه أنه لا وجه للوهن والضعف في ترك طلبهم فقال: ﴿إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾، يعني: هم يطلبونكم، ويريدون إيلامكم، وإذا تألمتم منهم فإنهم هم أيضًا يتألمون منكم كما تتألمون منهم، وهذا فيه التسلية للمجاهدين المقاتلين، ولكن الفرق بيننا وبينهم فرق كبير، أبعد مما بين السماء والأرض.
قوله: ﴿وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ أنتم ترجون من الله النصر الذي وعدتم به إذا اتقيتم الله ﷿، وترجون ثواب الآخرة، وهم لا يرجون ثواب الآخرة قطعًا، والنصر قد

2 / 160