720

Tafsīr al-ʿuthaymīn: al-nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يسيرًا على الوقت فإنها لا تصح؛ ولهذا لو كبر تكبيرة الإحرام فقط لصلاة المغرب قبل مغيب الشمس بمقدار التكبيرة فإنها لا تصح، وإن أخر الصلاة عن وقتها فإن كان لعذر صحت، ودليل هذا قوله ﷺ: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها" (^١)، وإن كان لغير عذر فقد اختلف العلماء في هذه المسألة: فجمهورهم على أنه يلزمه أن يصلي، وقال شيخ الإسلام ﵀: لا يلزمه أن يصلي، بل ولا تصح الصلاة منه، وما ذهب إليه الشيخ هو الصواب، ولكننا نقول له: لا تصل لا تخفيفًا عليه، ولكن عقوبة له؛ لأنها غير مقبولة منه، إذ لو قبلت الصلاة بعد وقتها ممن أخرها عن وقتها عمدًا لم يكن للتهديد فائدة، وقد قال النبي ﷺ: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (^٢).
وعليه: فإذا جاءنا رجلان بعد طلوع الشمس؛ أحدهما ترك صلاة الفجر عمدًا، والثاني تركها نومًا لعدم من يوقظه، فيسألان: أنصلي صلاة الفجر بعد طلوع الشمس أو لا؟ فنقول: أما من غلبه النوم فيصلي، وأما الثاني فلا يصلي، فإن قيل: وكيف تسهلون على المتعمد وتؤاخذون النائم؟ ! فنقول: لم نتساهل معه، ولم

(^١) رواه البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها ولا يعيد إلا تلك الصلاة، حديث رقم (٥٧٢)؛ ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، حديث رقم (٣٣٤) من حديث أنس بن مالك.
(^٢) رواه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، حديث رقم (٢٥٥٠)؛ ومسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، حديث رقم (١٧١٨) من حديث عائشة.

2 / 159