656

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المعمول، هل المقصود إفادة الحصر كما هي القاعدة، أو المقصود شيء آخر، وما الذي يمنع الوجه الأول؟
والجواب: ليس المقصود الحصر، ويمنعه أن الله خبير بما يعملون وبغيره، بل المقصود تهديد هؤلاء، وكأنه قال - والله تعالى منزه عما أفرضه -: إن لم أعلم شيئًا فأنا عليم بما تعملون، فيكون فائدة ذلك ليس الحصر؛ لأن الله يعلم ما عمل هؤلاء وغيرهم، وإنما المقصود التهديد، يعني: لو فرض أني لا أعلم شيئًا فأنا عليم بما تعملون.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - أهمية الحكم المذكور فيها، ووجهه: التصدير بالنداء.
٢ - أن امتثاله من مقتضيات الإيمان؛ لأنه صدر بتوجيه الخطاب للمؤمنين.
٣ - فضيلة المؤمنين؛ حيث يخاطبهم الله ﷿ بما شاء من أحكام، ولا شك أن مخاطبة الله للإنسان لشخصه أو لوصفه لا شك أنها شرف، والناس يتدافعون عند ملوك الدنيا، فإذا قال هذا الملك: كيف أصبحت يا فلان؟ ! فإنه يعده شرفًا، فإذا وجه الله الخطاب للمؤمنين كان ذلك شرفًا لهم.
٤ - وجوب التثبت في الأمور، حتى في الجهاد في سبيل الله فلا بد أن تتثبت، وجه ذلك قوله: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ وهذا فعل أمر، والأصل في الأمر الوجوب لا سيما في مثل هذه الأمور الخطيرة.
٥ - أن الواجب علينا معاملة الخلق بالظاهر، لقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ ولم يقل: لست

2 / 95