655

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فيا سبحان الله! أنت المحسن إلينا أولًا وآخرًا، وما عملنا بالنسبة لإحسانك؟ ! بل عملنا من إحسانك إلينا، ثم هو سبحانه يقول: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾، ويقول: ﴿إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (٢٢)﴾ [الإنسان: ٢٢] سبحان الله! من الذي وفقنا لهذا السعي هو الله ﷿، فيشكرنا على ذلك وهو الذي وفقنا لذلك.
والحقيقة أن الإنسان مملوء من نعم الله ﷿، ولا يمكن أن يحصي نعمة الله ﷿ كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، ولهذا قال: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾.
وقوله: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ أعادها مرة أخرى للتوكيد؛ ولأهمية الأمر، والتوكيد للشيء يدل على أهميته، ولهذا قال: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾.
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ إشارة إلى أنكم لو تعجلتم وزعمتم، أو أظهرتم للناس أنكم متريثون فإن الله لا يخفى عليه حالكم، فهو يعلم حالكم، و"الخبير": هو: العليم ببواطن الأمور.
والفرق بين الخبير والعليم:
أن الخبير يختص ببواطن الأمور، والعليم بظواهرها، ولكن العليم إذا ذكر وحده شمل العلم ببواطن الأمور وظواهرها، وإذا ذكر مع الخبير صار الخبير هو العليم ببواطن الأمور، والعليم هو العليم بظواهرها، مثل قوله تعالى: ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣].
وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ لماذا قدم

2 / 94