607

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المحض يفيد استقرار الشيء وثبوته، سواء آمن به الإنسان أم لم يؤمن، وأنه شيء مستقر ليس فيه إشكال.
وقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ يعني: لا أحد أصدق من الله، فالإستفهام هنا بمعنى النفي، والنكتة البلاغية في كون النفي يأتي بصيغة الإستفهام هو أنه إذا أتى بصيغة الإستفهام صار مشربًا معنى التحدي، يعني: كأن المتكلم يتحدى المخاطب، ويقول: بيِّن لي من أصدق من الله حديثًا! فهو متضمن للنفي بلا شك، ومتضمن للتحدي.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - انفراد الله تعالى بالألوهية، لقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، وأنكر انفراده بالألوهية كفار قريش، وقالوا للرسول ﷺ: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾ [ص: ٥].
وأنكر توحيد الربوبية فرعون، لكن فرعون حينما أنكر لم ينكر حقيقة وإنما بلسانه، كما قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤]، وقال له موسى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢] ولم ينكر عليه، ويقول: ما علمت.
وأما توحيد الأسماء والصفات فأنكره كثير، حتى من أهل الملة الذين ينتسبون للإسلام من أنكروا توحيد الأسماء والصفات، فمنهم من عطل، ومنهم من مثل، وكلاهما يعتبر منكرًا.
٢ - إثبات الجمع يوم القيامة لقوله: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، وهذا دل عليه آيات كثيرة، مثل قوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ

2 / 46