599

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الأول يرد عليه أن الله سبحانه سمى الأجر والثواب كفلًا، في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الحديد: ٢٨]، فيترجح القول الثاني: وهو أنه إنما غاير بينهما من أجل اختلاف اللفظ، حتى لا يرد لفظ واحد في سياق واحد بمعنى واحد.
وقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ "كان" هذه ترد كثيرًا في القرآن العظيم، مثل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، وهي هنا لا يراد بها الزمان، وإنما الإتصاف بالمعنى؛ لأن الله لم يزل ولا يزال موصوفًا بالسمع والبصر، والمغفرة والرحمة .. وما أشبه ذلك.
وعلى هذا ﴿كَانَ﴾ هنا في هذا السياق وأمثاله مسلوبة الزمن؛ لأنه لو لم تكن مسلوبة الزمن لكانت دلالتها على أن الله متصف بهذه الصفات في زمن مضى وانقضى.
وقوله: ﴿مُقِيتًا﴾، معناها: إما مقتدرًا وإما حفيظًا، فقال بعضهم: المقيت يعني: الحفيظ، وقال بعضهم: معنى المقيت: المقتدر، وكلاهما صحيح، وقد جاءت هذه الكلمة في اللغة العربية بالمعنيين ولا منافاة بينهما.
من فوائد الآية الكريمة:
١ - الحث على الشفاعة الحسنة، لقوله: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾.
٢ - الحث على التعاون على البر والتقوى؛ وذلك بإعطاء المتعاونين نصيبًا من الأجر على ما تعاونوا عليه.
٣ - التحذير من الشفاعة السيئة.
٤ - أن من شارك في عمل سيء كان له نصيب منه، وقد

2 / 38