598

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Nisāʾ

تفسير العثيمين: النساء

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وكلاهما صحيح؛ أي: من يشفع شفاعة حسنة شرعًا، أو حسنة باعتبار المشفوع له، والآية تحتمل المعنيين، وإذا كانت الآية تحتمل معنيين لا منافاة بينهما فالواجب حملها عليهما جميعًا، لما في كلام الله ﷿ من سعة المعنى، أما إذا كان أحدهما لا يتفق مع الآخر فالواجب طلب المرجح ليؤخذ به.
وقوله: ﴿حَسَنَةً﴾، الحسنة: ما يحسن فعله من قول أو فعل.
قوله: ﴿يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾: أي: حظ وجزء، مما شفع؛ لأنه أعان على الخير على أحد الإحتمالين السابقين، أو نصر أخاه على الإحتمال الثاني.
وقوله: ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً﴾ يقال فيها كما قيل في الأولى: فمن يشفع شفاعة سيئة؛ أي: يشارك ذا سيئة في سيئته؛ أي: فيكون شفعًا له، أو المعنى: يشفع لأحد شفاعة سيئة، مثل أن يشفع له في الوصول إلى شيء محرم، فهذه شفاعة سيئة.
وقوله: ﴿يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا﴾ الكفل: هو النصيب، وإذا كان هو النصيب فلماذا غاير الله سبحانه بين الحسنة وبين السيئة، فقال في الحسنة: نصيب، وقال: في السيئة: كفل.
الجواب: قيل: إن الكفل هو النصيب فيما يسوء، والنصيب: هو الحظ فيما ينفع، وقيل: إنما غاير بينهما من أجل اختلاف اللفظ؛ لأن اختلاف اللفظ من أساليب البلاغة، حيث لا يتكرر اللفظ مع اللفظ الآخر في مكان واحد.
فعلى المعنى الأول: يكون الخلاف بين النصيب والكفل خلافًا معنويًا، وعلى الثاني: يكون خلافًا لفظيًا، لكن المعنى

2 / 37