426

Qamʿ al-dajājila al-ṭāʿinīn fī muʿtaqad aʾimmat al-islām al-ḥanābila

قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة

Publisher

مطابع الحميضي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

الرياض

وكفَّرت الخوارج فاعلي الكبائر من المسلمين، بقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]، وقول النبي ﷺ: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن» الحديث.
بل زعمت جماعة من الخوارج: أن قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١]: زعموا- لعنهم الله-: أن الذي استهوته الشياطين حيران، هو علي بن أبي طالب ﵁!! ونفت المعتزلة وأشياعها: رؤية الله ﷿ في الآخرة، بقوله سبحانه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، وأثبتها أهل السنة بهذه الآية، وقالوا: الإدراك بالبصر، قدر زائد على الرؤية. فما لا تدركه الأبصار: شيء تراه، لكنها لا تحيط به، كما ترى الأبصار البحار، ولا تدركها، وهكذا.
ونفت المعتزلة وأشياعها الرؤية بقوله سبحانه: ﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣]، وأثبتها أهل السنة بهذه الآية، وقالوا: لو كان سبحانه لا يُرى لقال: (إني لا أُرى) ولم يقل: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] ! فمَنْعه سبحانه موسى ﵇ من الرؤية: يدل على جوازها عليه، وامتناعها على موسى لسبب

1 / 430