هل من قال إنك كنت الآن كان حقا، فلا محالة أنك قد كنت. إلا أن أولا دلالة هذا القول تجلب هذه إذا صار إلى القسمة، لأن من قال إنك قد كنت الآن قال حقا، إلا أن ذلك ليس على نفس الآن. ومن ذلك أيضا هل الذى قيل من القوة وما يقدر على فعله كذلك يفعله، فأنت فى الحال التى لا تضرب بالطنبور قبل قوة ضربه فلا محالة أنك ضارب وإن لم تضرب. إذ ليست القوة فى أن تكون حاله إذا يضرب غير ضارب فى الحال التى لا تفعل به قوة ليفعل. وقد ينقض هذا القول أقوام بغير هذه الجهة، إذ يقولون: إن كان أعطى من قوله كالذى يستطيع أن يفعل، فليس يعرض أن يكون ضاربا فى الحال التى لا يضرب، لأنه لم يعط أنه ألبتة فاعل كالذى يستطيع أن يفعل. وليست الحال واحدة فى أن يعلم كما يستطيع، ويفعل ألبتة كما يستطيع. — وبهذا يستبين أنهم لم ينقضوا هذا الباب جيدا، لأن الكلام إذا كانت حاله حالا واحدة كان نقضه واحدا. وليس يجوز ذلك النقض فى كل كلام، وليس هو لازما على حال للمسئول، ولكن قد يكون أن يلزم السائل لا للقول.
Page 935
[chapter 2: 2] 〈أنواع الحجج فى المناقشة〉
[chapter 3: 3] 〈الأغراض الخمسة للحجاج السوفسطائى〉
[chapter 4: 4] 〈التبكيت فى القول وخارج القول: التبكيت فى القول〉
[chapter 5: 5] 〈التبكيتات التى خارج القول〉
[chapter 6: 6]
[chapter 7: 7] 〈أسباب الأغاليط〉
[chapter 8: 8] 〈المباكتات السوفسطائية فى المادة〉
[chapter 9: 9] 〈استحالة معرفة كل التضليلات〉
[chapter 10: 10] 〈الحجج اللفظية والحجج الموضوعية〉
[chapter 11: 11] 〈أنواع تجاهل الرد〉
[chapter 12: 12] 〈الغرض الثأنى من السوفسطيقا: إيقاع الخصم فى الضلال أو فيما يخالف المشهور〉
[chapter 13: 13] 〈غرض آخر للسوفسطيقا: إيقاع الخصم فى المهاترة〉