ومنها قول الله تعالى في سورة (الأحقاف/٤٦ مصحف/٦٦ نزول):
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَينَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَق لَمَّا جَآءَهُمْ هَاذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلاَ تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ .
وهكذا كان جدلهم حول القرآن مترددًا بين ثلاث حجج باطلة، هي في حقيقتها دعاوَى وليست بحجج.
الأولى: ادعاؤهم أن الرسول قد افتراه، وهو ادعاء مرفوض لما فيه من ظلم وزور، والواقع القرآني يكذبه، وذلك أن إعجاز القرآن دليل كافٍ على أنه ليس عملًا إنسانيًا، وإنما هو تنزيل من عند الله، وقد تحدّى الله الإنس والجن أن يأتوا بمثله فما استطاعوا، وبذلك سقط ادعاء افترائه على الله.
الثانية: ادعاؤهم أنه أساطير الأولين اكتتبها الرسول عن الكتب السابقة، وهذا ادعاء مرفوض بداهة بشهادة واقع حال الرسول المعروف في تاريخ حياته، وبشهادة الواقع القرآني العربي المعجز بعربيته، والمعجز بكل مضامينه.
وقد أطلق المشركون إشاعات زعموا فهيا أن محمدًا يتلقى القرآن عن رجل أعجمي كان في مكة له علم بكتب أهل الكتاب، فرد الله عليهم بقوله في سورة (النحل/١٦ مصحف/٧٠ نزول):
﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَاذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾
إن البديهة تقضي برفض ادعائهم الذي يحمل تكذيب نفسه بنفسه، إن هذا القرآن كلام عربي معجز ببيانه العربي وأساليبه العربية، فكيف يزعمون أنه يعلمه إياه رجل أعجمي، وهم العرب بفصاحتهم وبلاغتهم لا يستطيعون أن يأتوا بمثل سورة منه.
الثالثة: ادعاؤهم أن القرآن هو من قبيل السحر، أي: إن قوة تأثيره على