ولما كان الموضوع هنا يتعلق بعقيدة الآخرة ولا يتعلق بشخص الرسول كان موقف الرسول متسمًا بعنف الإصرار المقرون بالقسم ﴿بلى وربي لتأتينكم﴾ .
ولما كان موقفهم في موضوع الرسالة يتعلق بشخصه صلوات الله عليه إذ قالوا له: ﴿لست مرسلًا﴾ كان موقفه هناك يتسم بلين المتبرئ من المصلحة الشخصية، إذ عمله الله أن يجيبهم بقوله: ﴿كفى بالله شهيدًا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ .
* جدالهم في قضية الكتاب المنزل من عند الله:
وجادل الكافرون في القرآن، فأنكروا نسبته إلى الله، واتهموا الرسول ﷺ بافترائه على الله، ولم يكن لهم من حجة إلا الرفض، وادعاء أنه أساطير الأولين، اكتتبها الرسول عن الكتب السابقة، أو هو من قبيل السحر، وليس شيء من ذلك بحجة مقبولة عند العقلاء.
من الطبيعي أن الكافرين ليس لهم ما يقولونه عن القرآن بعد أن كذبوا به إلا أنه أساطير الأولين، أو أن الرسول وضعه من عنده وافتراه على ربه، وأن يتهموا قوة تأثيره على العقول والنفوس بأنها من قبيل السحر، وقد ذكر الله مقالاتهم هذه في عدة مواضع من القرآن، منها قول الله تعالى في سورة (الفرقان/٢٥ مصحف/٤٢ نزول):
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُو؟اْ إِنْ هَاذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَآءُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُو؟اْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ .
ومنها قول الله تعالى في سورة (سبأ/٣٤ مصحف/٥٨ نزول):
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُواْ مَا هَاذَا إِلاَّ رَجُلٌ يُرِيدُ أَن يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُكُمْ وَقَالُواْ مَا هَاذَآ إِلاَّ إِفْكٌ مُّفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ إِنْ هَاذَآ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾