﴿قَالُو؟اْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونِي فِي؟ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُو؟اْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾
فهم قد اخترعوا من عند أنفسهم أسماء وجعلوها آلهة يعبدونها، وجادلوا فيها بغير قاعدة علمية، واكتفوا بحجة التقليد الأعمى.
وجادل كفار قريش رسول الله محمدًا صلوات الله عليه في قضية التوحيد، ولم يكن لهم حجة إلا التعجب من جعل الآلهة إلهًا واحدًا، واتهام الرسول ﷺ بالاختلاف والافتراء على الله، وقد وصف الله حالهم ومقالتهم في سورة (ص/٣٨ مصحف/٣٨ نزول) فقال تعالى:
﴿وَعَجِبُو؟اْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ منْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَاذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ الهًا وَاحِدًا إِنَّ هَاذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُواْ وَاْصْبِرُواْ عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَاذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَاذَا فِى الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَاذَا إِلاَّ اخْتِلاَقٌ﴾
وليس في تعجبهم ولا في اتهام الرسول بالاختلاق حجة مقبولة عند العقلاء، فالتعجب لا ترفض به الحقائق، والاتهام بالكذب والاختلاق لا يمثل حجة ذات وزن مطلقًا لدى العقول السليمة، باستطاعة أي إنسان أن يتهم كل الناس بالكذب والاختلاق، وأن يطلق كلمة الباطل على أية حقيقة، ولكن هذا شأن الذين لا يحترمون نفوسهم وعقولهم.
* جدالهم في قضية الرسول والرسالة:
جادل الملأ من قوم نوح لرفض رسالته التي أرسله الله بها، وإثبات أنه مفترٍ كذاب، ولكنهم لم يأتوا بأية حجة منطقية مقبولة لدى العقلاء، وكانت حجتهم مجرد توجيه التعجب والاستغراب والاستبعاد، إذ تعجبوا أن يكون الرسول بشرًا مثلهم، وافترضوا أن الواجب يقتضي بأن يكون ملكًا من الملائكة لو أن الله شاء أن يرسل رسولًا.