وفي أيام الواثق خرج الخرمية في ناحية أصفهان وعاثوا فيها فسادا وظلوا يخرجون إلى سنة ثلاثمائة هجرية وأغاروا على كرج ونهبوها مرة أخرى وقتلوا خلقا كثيرا لكنه قضي عليهم أيضا
وممن خرجوا باريزدشاه الذي اتخذ من جبال أضفهان معقلا له فالتف حوله الخرمية والباطنية وأخذوا يسطون على القوافل وينهبون القرى ويقتلون الشيوخ والشباب والأطفال ودامت فتنته ما يزيد على ثلاثين سنة لم تستطع الجيوش في خلالها أن تحرز أي نصر عليه بل عجزت عن رده والتغلب عليه لاستحكامه في جبال حصينة جدا ولكن تك القبض عليه في نهاية المطاف وعلق رأسه في أصفهان وأرسلت كتب إلى شتى أقطار الإسلام تبشر المسلمين بهذا النصر
إنه ليطول بي المقام لو ذكرت أخبارهم كلها فهي كثيرة ومهما ذكرت منها فكأنني لم أذكر شيئا ومن يشأ الوقوف على ثورات الباطنية والخرمية ومفاسدهم فليقرأ تاريخ الطبري وتاريخ أصفهان وتاريخ خلفاء بني العباس
أصول مذهب الخرمية
الركيزة التي بنى عليها الخرمية مذهبهم هي أنهم ألقوا عن كواهلهم كل ضروب الإجهاد والإرهاق ونبذوا شعائر الدين الإسلامي وفرائضة من قيام وصلاة وصيام وحج ومجاهدة أعداء الله عز وجل والاغتسال من الجنابة وتحريم الخمرة والتمسك بالزهد والتقوى وكل ما هو فريضة
انهم لم يسعوا في أمور الشريعة ولم يحاولوا سلوك سبيل دين المصطفى عليه السلام في شيء لقد كان اول ما يتفوهون به في محافلهم ولقاءاتهم إظهار الأسف والحسرة على قتل أبي مسلم صاحب الدولة ولعن قتلته دائما والصلاة على المهدي بن فيروز ابن فاطمة بنت أبي مسلم الذي كانوا يدعونه الطفل الحكيم أو الفتى العالم
Page 291
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته