كان امير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يجلس في المسجد بالمدينة وأبو موسى الأشعري معه بعض عليه حساب أصفهان مهيئا بدقة ومكتوبا بخط جميل يعجب النظار وينال رضاهم وسأل عمر أبا موسى خط من هذا فقال خط كاتبي قال عمر أبعث في طلبه لأراه قال أبو موسى لا يستطيع دخول المسجد قال أمير المؤمنين رضي الله عنه أبه جنابة قال أبو موسى لا إنه نصراني فغضب عمر وضرب أبا موسى على فخذه بشدة حتى قال أبو موسى احسب أن فخذي قد كسرت قال عمر ألم تقرأ قول رب العزة وأمره حيث يقول سبحانه {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} قال أبو موسى لقد عزلته الساعة وأمرت بعودته إلى بلاد العجم ولقد ضرب الحكيم مثلا بديعا في هذا المعنى فقال شعرا
ما اجمل أن يحذر المرء أعداء صديقه وان يصاحب أصدقاءه
لا تأمن لطائفتين من الناس أصدقاء عدوك وأعداء صديقك
ويقال أن السلطان ألب أرسلان لم يكلم أردم بعد هذا شهرا كاملا وأشاح بوجهه عنه إلى أن تشفع له كبار القوم لدى السلطان في أوقات انبساطه وتكلموا معه في أمره كثيرا حتى لان له قلبه ورضي عنه وتغاضى عن الأمر
ولنعد الان إلى ما كنا فيه من حديث فنقول إنه حين يولى المغمورون والطغام أعمال الدولة وشؤونها ويترك الأصلاء وأولو الفضل والمشهورون المعروفون عاطلين مهملين وتسند إلى أحد الأشخاص خمسة مناصب ويحرم أخر حتى من عمل واحد فإن هذا لاية على جهل الوزير وعدم كفايته ولياقته فإن لم يكن الوزير كفؤا وعالما حكيما فإمارة هذا
Page 208
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته