النار وأقول لهما ناما واستريحا إلى أن ينضج الطعام فأدخل على قلبيهما السرور وعلى هذا الأمل ينامان وحين يستيقظان ولا يجدان شيئا يعاودان الصراخ والبكاء ولقد أنمتهم الساعة بالتعلة نفسها إننا لم نأكل في هذين اليومين شيئا أما هذه القدر فليس فيها سوى الماء فتألم عمر وقال انه لحق أن تدعي على عمر وتكليه إلى الله تعالى وقال لها ولم تعرفه اصبري قليلا وابق هنا حتى أعود اليك وتركها وعاد فلما وصل الي قال هيا بنا إلى بيتي
ولما وصلنا إلى باب بيته وقفت عنده ودخل هو ثم خرج يحمل جرابين على كتفيه فقال لي لنعد ثانية إلى تلك المستورة فقلت إن يكن لا بد من الذهاب إلى هناك فدعني أحمل الجرابين لأتكفل هذا العبء قال عمر يا زيد إن تتعهد هذا العبء فمن يتولى عبء الذنوب عن عنق عمر
وقطع عمر الطريق كلها بحمله إلى تلك المرأة فانزل الجرابين من على ظهره ووضعهما امامها وكان في أحدهما دقيق وفي الاخر أرز وحمص ودهن وأليه ثم قال لي يا زيد اجمع ما تجد هنا من سيح وقيصوم وأتني به بسرعة ورحت أسعى في طلب الحطب وجمعه في حين تناول عمر الإناء وأحضر ماء وغسل الأرز والحمص ووضعهما في القدر وأضاف إليهما دهنا وأليه ثم صنع من الطحين كماجة كبيرة وأتيته بالحطب فأعد الطعام بنفسه وصنع الكماجة على الجمر لما نضج الخبز والطعام ملأ عمر الوعاء طعاما وفت الخبز فيه ولما برد قال للمرأة أيقظي الطفلين ليأكلا فأيقظتهما ووضع الطعام أمامهما وابتعد عنهم ثم بسط سجادته وشرع يصلي ولما نظر عمر إليهم بعد مضي وقت فرأى أنهم قد شبعوا جميعا أن الطفلين يلاعبان الأم نهض من حيث هو وقال أيتها المرأة عليك بالطفلين وأنا بالجرابين وزيد بالقدر والوعاء وهيا بنا إلى منزلك ففعلوا ومضوا
لما عادت المرأة وأطفالها إلى البيت ووضع عمر الجرابين ثم هم بالعودة قال للمراة ترفقي بعمر وارحميه ولا تكليه إلى الله بعد فليس له طاقة على عذابه وعتابه عز وجل إنه لا يعلم الغيب حتى يعرف حال كل فرد كلي أنت وطفلاك مما أحضرت وأخبريني حال نفاده لاتيك بغيره
Page 187
مقدمة مؤلف الكتاب
الفصل الأول في أحوال الناس وتقلب الأيام ومدح سلطان العالم خلد الله ملكه
الفصل الثاني في معرفة الملوك قدر نعمة الله تعالى
الفصل التاسع في مشرفي الدولة وكفافهم
الفصل الثاني عشر في إرسال الغلمان في المهمات من البلاط
الفصل الرابع عشر في الرسل والسعاة
الفصل الخامس عشر في الحيطة في إصدار الأوامر السلطانية قي السكر والصحو
الفصل السادس عشر في الوكيل الخاص وشروط عمله وأهميته
الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم
الفصل الثامن عشر في استشارة الملك للحكماء والمسنين في الأمور
الفصل التاسع عشر في المختارين وأسلحتهم ومعداتهم وزينتهم
الفصل العشرون في اعداد الأسلحة المرصعة وزينة القصر
الفصل الثاني والعشرون في تهيئة الأعلاف في المنازل والمراحل
الفصل الثالث والعشرون في تعيين أطماع الجيش
الفصل الخامس والعشرون في الرهائن وإيداعهم في البلاط
الفصل السادس والعشرون في استخدام التركمان
الفصل الثامن والعشرون في تنظيم المقابلات الخاصة والعامة
الفصل التاسع والعشرون في تنظيم مجلس الشراب وشروط ذلك
الفصل الثلاثون في ترتيب وقوف العبيد والخدم
الفصل الحادي والثلاثون في احتياجات الجيش ومطالبه
الفصل الثاني والثلاثون في معرفة قدر الجاه والسلاح ومعدات الحرب والسفر
الفصل الرابع والثلاثون في الحرس والخفر والبوابين
الفصل السابع والثلاثون في الحيطة في إقطاع الإقطاعيين وأحوال الرعية
الفصل الثالث والأربعون في عرض أحوال ذوي المذاهب الخبيثة أعداء الملك والإسلام
الفصل الرابع والأربعون في خروج مزدك وماهية مذهبة وكيفية قضاء أنوشروان العادل عليه وعلى أتباعه
الفصل الخامس والأربعون خروج سنباذ المجوسي على المسلمين من نيسابور إلى الري وفتنته