قبول الصحابة هذه الرخصة والتيسير على عهد رسول الله ﷺ، وتقواهم ربهم -﵎- في التطليق، فجرت عليهم رخصته وتيسيره شرعًا وقدرًا، فلما ركب الناس الأحموقة، وتركوا تقوى الله، ولبسوا على أنفسهم، وطلقوا على غير ما شرعه الله لهم، أجرى الله الحكيم على لسان الخليفة الراشد، والصحابة معه، شرعًا، وقد ألزمهم بذلك، وإنفاذه عليهم، وإبقاءه الإصر الذي جعلوه في أعناقهم، وهذه أسرار من أسرار الشرع والقدر لا تناسب عقول أبناء الزمان، فجاء أئمة الإسلام على آثار الصحابة، سالكين مسلكهم، قاصدين رضاء الله ورسوله، وإنفاذ دينه، فمنهم من ترك القول بحديث ابن عباس، لظنه أنه منسوخ، وهذه طريقة الشافعي).
وقال الشيخ موفق الدين في «المغني» مثل هذا، واستدل بما روي عن عبادة بن الصامت، قال: («طلق بعض آبائي امرأته ألفًا، فانطلق إلى رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله! إن أبانا طلق أمنا ألفًا، فهل له مخرجٌ؟ فقال: إن أباكم لم يتق الله فيجعل له من أمره مخرجًا، بانت منه
1 / 432
مقدمة المصنف
الفصل الأول في أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثا
الفصل الثاني فيمن قال بهذا القول وأفتى به
الفصل الرابع في أنه إنما يقع بالثلاث باللفظ الواحد واحدة
الفصل الخامس فيمن قال بهذا القول وأفتى به
الفصل الثامن في مذاهب الناس في ذلك
الفصل التاسع في ذكر الثلاث إذا أتت متفرقة
الفصل العاشر في أنه إذا ثبت الثلاث، لا تحل حتى تنكح زوجا غيره