أما أصحاب الكمون فقد دعاهم إلى ذلك أنه من المستحيل أن يتكون شىء من لا شىء، إذ اللاشىء لا يكون موضوعا للشىء. فإذا كان كذلك فالمتكون، إن كان موجودا، فتكونه عن شىء. فقد كان الشىء قبل تكونه. والمتكون هو ما لم يكن قبل تكونه. فالمتكون غير متكون، هذا خلف.
وإذ قد صح بالعيان أنه قد يكون شىء عن شىء فليس التكون ما يذهب إليه؛ بل هو البروز عن الكمون. وحسب بعضهم أن الاستعداد لأكوان بلا نهاية يحوج إلى أن يكون العنصر المستعد له بغير نهاية، فجعل الأجزاء المتشابهة عنده لما يكون عنه أجزاء بلا نهاية، كيلا يضطر تناهى المادة إلى انقطاع الكون.
وأما أصحاب الأسطقس الواحد فإن جميعهم اشتركوا، أول شىء، فى حجة واحدة. فقالوا: لما رأيناه الأشياء الطبيعية يتغير بعضها إلى بعض، وكل متغير فإن له سببا ثابتا فى التغير هو الذى يتغير من حال إلى حال، فيجب من ذلك أن يكون لجميع الأجسام الطبيعية شىء مشترك محفوظ، وهو عنصرها.
Page 86
الفن الثالث من الطبيعيات فى الكون والفساد وهو مقالة واحدة فى خمسة عشر فصلا
الفصل الأول فصل فى اختلاف آراء الأقدمين فى الكون والاستحالة وعناصرهما
الفصل الثاني فصل فى فى اقتصاص حجة كل فريق
الفصل الثالث فصل فى نقض حجج المخطئين منهم
الفصل الرابع فصل فى إبطال قول أصحاب الكمون ومن يقرب منهم ويشاركهم فى نفى الاستحالة
الفصل الخامس فصل فى مناقضة أصحاب المحبة والغلبة، والقائلين إن الكون والفساد بأجزاء غير الأجزاء الغير المتجزئة من السطح واجتماعها وافتراقها
الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون والاستحالة
الفصل السابع فصل فى إبطال مذهب محدث فى المزاج
الفصل الثامن فصل فى الكلام فى النمو
الفصل التاسع فصل فى إبانة عدد الأسطقسات
الفصل العاشر فصل قى فى ذكر شكوك تلزم ما قيل
الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوى
الفصل الثانى عشر فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
الفصل الثالث عشر فصل فى حل باقى الشكوك
الفصل الرابع عشر فصل فى انفعالات العناصر بعضها من بعض، واستحالاتها فى حال البساطة وفى حال التركيب، وكيفية تصرفها تحت تأثير الأجسام العالية