Sharḥ Zād al-Mustaqniʿ
شرح زاد المستقنع
Genres
•Hanbali Jurisprudence
Regions
•Saudi Arabia
فإن صلى وهو على هذه الحالة صحت صلاته عند الجماهير واستدلوا بدليل فقالوا تصح صلاة الحاقن قياسًا على من يصلي وهو منشغل بأحداث الدنيا انشغالًا تامًا فإن هذا الذي يصلي من غير خشوع ومنشغل بأعراض الدنيا يشبه الحاقن لأن كلًا منهما منصرف عن الصلاة.
والقول الثاني: للظاهرية وهو إن صلى الحاقن وإن كان في أول مراحل الحاجة إلى التبول فإن صلاته باطلة.
واستدلوا بعموم قول النبي ﷺ «لا صلاة بحضر طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان».
والقول الثالث: أن الصلاة صحيحة إلا إن كانت المدافعة شديدة مزعجة جدًا للمصلي تمنعه من تصور صلاته وتشغله عن الصلاة فحينئذ تكون باطلة.
وهذا القول – الثالث – هو الصواب ولا يخفى أنه في هذا القول جمع بين القولين – الثاني والأول.
• ثم قال ﵀:
أو بحضرة طعام يشتهيه
يكره للمصلي أن يصلي وهو بحضرة طعام لكن يشترط أن يكون هذا الطعام مما يشتهيه المصلي.
فإذا حضر الطعام وهو يشتهيه فإن الصلاة مكروهة وله أن يؤخر ولو فاتت صلاة الجماعة.
ونفس الحكم – (يحكم به) – في مسألة مدافعة الأخبثان.
فمدافعة الأخبثين وحضور الطعام يقدمان على الصلاة ولو أدى ذلك إلى فوات صلاة الجماعة.
الدليل على ذلك أن النبي ﷺ قال «إذا حضرت العشاء والعشاء فابدءوا بالعشاء» ولأن ابن عمر ﵁ إذا وضع الطعام أكمل طعامه ولو صلى الناس.
فإن صلى بحضرة طعام يشتهيه فالخلاف المذكور في مسألة مدافعة الأخبثين ينطبق تمامًا على هذه المسألة – ثلاثة أقوال كالأقوال السابقة.
مسألة: المؤلف يقول: بحضرة طعام يشتهيه، والحديث يقول: إذا حضر الطعام ولم يقيد هذا الأمر بكونه يشتهيه إذا ما الدليل على هذا التقييد الخارج عن الحديث؟ الدليل: أن العلة من تأخير الصلاة إذا حضر الطعام أن هذا الطعام يشوش على المصلي صلاته ويمنعه من الخشوع والطعام إنما يمنع من الخشوع إذا كان المصلي يشتهيه أما إذا كان المصلي لا يشتهيه فإنه لا يقدم ولا يؤخر حضور الطعام شيئًا بالنسبة للمصلي.
وهذا المعنى الذي ذكره بعض الفقهاء قوي جدًا وهو دليل يكفي للتخصيص.
1 / 408