405
قال الحافظ بن حجر وليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح إلا هذا.
بقينا في تفسير الإقعاء: والإقعاء له صور:
الصورة الأولى: أن يفضي يمقعدته إلى الأرض وينصب فخذيه كهيئة جلوس الكلب. أي قدميه وقد عبر أبو عبيد – وهو من أئمة اللغة – بقوله: " ينصب فخذيه " وهذا صحيح فإن الذي يرفع الفخذين.
وأما التفسير الذي في الروض قدمين فهو خلاف الدقيق والصواب كما قال أبو عبيد.
الصورة الثانية: أن يفرش بظاهر قدميه على الأرض ويجلس بمقعدته على عقبيه.
وهذا التفسير اختاره الإمام أحمد.
الصورة الثالثة: أن ينصب قدميه ويجلس بمعقدته بين عقبيه يعني بين الرجلين.
وهذه يفعلها بعض الناس.
كما قلنا في الفتراش أنه ينصب اليمنى فهنا ينصب اليمنى وينصب أيضًا اليسرى ويجلس بينهما.
فهذه ثلاث صور (للإقعاء) والصواب أن هذه الصور جميعًا مقصوده بالحديث وداخلة في النهي فكل صورة من هذه الصور منهي عنها.
مسألة: سنقسم الإقعاء إلى قسمين:
قسم منهي عنه: وهو يشمل الصور الثلاث السابقة.
قسم مسنون ولا ينهى عنه: وهو المروي عن ابن عباس – وصح أيضًا عن ابن عمر – فإنه ﵁ (أي ابن عباس) جلس على صفة الإقعاء المسنون – وسيأتي بيانها – فلما سأل عن هذا الجلوس قال: «سنة نبيكم».
وهذه الصفة هي: أن ينصب قدنه اليمنى واليسرى ثم يجلس على عقبيه.
(فهنا) المصلي إذا نصب اليمنى واليسرى: إن جلس بينهما فهو الإقعاء المكروه.
وإن جلس على عقبيه فهو الإقعاء المسنون.
وذهب بعض الفقهاء كالخطابي إلى أن ما روي عن ابن عباس منسوخ بالأحاديث الصحيحة الدالة على الافتراش. الصواب خلاف ما ذهب إليه الخطابي وأن هذه سنة محفوظة (ليست منسوخة لصراحة حديث ابن عباس وابن عمر المروي عنهما في إثبات سنية الإقعاء على الصفة الثالثة) وأن هذا من باب التنويع.
وذهب بعض الفقهاء إلى أن الاقعاء كأنه يناسب أحيانًا كبير السن كأن النبي ﷺ لما كبر وثقل صار يجلس أحيانًا هذه الجلسة وإلا أنه في الغالب أن سنة النبي ﷺ أن يفترش.

1 / 404