340
فهذه الشواهد تدل على أن جنس قلب النية ما دام لغرض شرعي صحيح أنه جائز ولا حرج فيه
فالقول الثاني هو ما قلت لك في مسألة المنفرد إذا نوى الإئتمام أنه يصح
• ثم قال ﵀
قوله كنية إمامته فرضًا
أي كما أنه لا يجوز أن يقلب المنفرد نيته من الانفراد إلى الإمامة في الفريضة فقط
يعني أن
الحنابلة يرون أن المنع من قلب نية المنفرد إلى نية الإمامة ممنوع في الفريضة فقط دون النافلة
لأن الإمام أحمد يقول في النافلة جاء حديث ابن عباس فهو نص في قلب النية من الانفراد إلى الإمامة لكن قاتل الإمام أحمد هذا جاء في النافلة وليس كذلك يقول الفريضة لأنه لم يأت
والقول الثاني أنه يجوز
لأن ما ثبت في النافلة ثبت في الفريضة إلا بدليل خاص ولا دليل يستثني هذه الصورة
• ثم قال ﵀
وإن انفرد مؤتم بلا عذر بطلت
مقصود المؤلف ﵀ بقوله إذا انفرد المؤتم يعني خرج عن الجماعة وصلى منفردًا
فالحكم يقول ﵀ بطلت بشرط أن يكون ذلك بلا عذر
التعليل
أنه ترك متابعة الإمام بلا عذر كما لو تركها في أثناء الصلاة فإن المأموم لو ترمك متابعة الإمام في صلاة الجماعة بلا عذر بطلت صلاته فكذلك إذا انفرد
والقول الثاني أنه إذا ترك متابعة الإمام بلا عذر تصح الصلاة
قياسًا على ما إذا نوى المنفرد الإمامة أو نوى المنفرد الائتمام
والصواب القول الأول وهو المذهب ومن ترك الجماعة بلا عذر ولا سبب شرعي فصلاته باطلة
- القسم الثاني
أن ينفرد عن الجماعة ويترك المتابعة بعذر فهنا صلاته صحيحة
لما ثبت في البخاري ومسلم أن معاذًا ﵁ صلى بقومه فقرأ بالبقرة فانصرف رجل وصلى وحده فلما أخبر معاذ ﵁ قال إنك منافق فقال الرجل لآتين النبي ﷺ فلما أخبر النبي ﷺ بما حصل قال ﷺ أفتان أنت يا معاذ
ففي الحديث إقرار للرجل على انفراده ولم يأمره بإعادة الصلاة
الخلاصة أن انفراد المؤتم عن الجماعة ينقسم إلى قسمين
إما أن يكون بعذر
أو يكون بغير عذر

1 / 339