Sharḥ Zād al-Mustaqniʿ
شرح زاد المستقنع
Genres
•Hanbali Jurisprudence
Regions
•Saudi Arabia
- الثاني: أن المعنى الذي لأجله أباح الشارع للمسافرأن يتنفل إلى غير القبلة لا يوجد في الراكب داخل الأمصار.
وهذا المعنى هو: أن الراكب المسافر يكثر ركوبه ويطول فلو مُنِعَ من النافلة لأدى هذا إلى تركه النافلة وقتًا طويلًا.
وهذا المعنى لا يوجد في الراكب داخل الأمصار.
= والقول الثاني: جواز التنفل إلى غير القبلة حتى ولو كان داخل المدينة من غير سفر.
وأيضًا استدلوا بدليلين:
- الأول: قياسًا على الراكب في السفر.
- الثاني: أن هذا كان يفعله الصحابي الجليل أنس ﵁.
والراجح بلا إشكال إن شاء الله أنه لا يشرع أن يتنفل إلى غير القبلة وأن الصلاة لا تصح إن صلى داخل المدينة إلا غير القبلة ولو راكبًا.
والجواب على فعل أنس ﵁ مع وجوب تعظيم الآثار أن نقول:
هناك قاعدة مهمة لطالب العلم أن الإنسان يتقبل الآثار المروية عن الصحابة ويستدل بها ويقف عندها لا سيما إذا رويت من أكثر من وجه: ما لم يوجد ما هو أرجح منها.
فإن وجد ما هو أرجح منها قدم.
من أمثلة ما يكون أرجح منها:
- هذه المسالة:
- لأن هذه المسألة تتعلق بكون النبي ﷺ وجد السبب ولم يفعل هذا الفعل.
- ولأن الحاجة إليه كثيرة في الرسول ﷺ وفي باقي الصحابة.
وإذا لم ينقل عن أحد منهم مطلقًا أنه فعل هذا الفعل إلا أنس دل على أنه شيء رآه يخالف ما عليه الباقين.
فهنا لا نستدل بأثر هذا حاله: يعني من مخالفته ظواهر حال الصحابة مع الرسول ﷺ كذلك مخالفته الأصول فإنه من الأصول المتقررة وجوب استقبال القبلة. فهذا الأصل الكبير الذي دلت عليه نصوص عديدة لا نتنازل عنه إلا بشيء مثله في القوة.
ثم أكمل المؤلف ﵀ الحديث عن هذه المسائل:
• فقال ﵀:
ويلزمه افتتاح الصلاة إليها.
إذا أراد الإنسان أن يتنفل في السفر فيجب عليه:
= عند الحنابلة إذا أراد أن يكبر أن يستقبل القبلة ثم يكبر ثم ينصرف عن القبلة ويتم صلاته.
ولكن هذا مشروط عند الحنابلة - أيضًا - بالإمكانية: أن يمكنه أن يفعل ذلك.
فإن لم يمكنه أن يستقبل القبلة عند افتتاح الصلاة لم يلزمه قولًا واحدًا عند الحنابلة.
1 / 319