293
إذًا النهي لا يختص بالصلاة لأن سببه التشبه والتشبه لا يجوز لا في الصلاة ولا في خارج الصلاة
وفهم من كلام المؤلف ﵀ أن الإنسان لو شد وسطه بما لا يشبه الزنار فلا بأس وهذا هو الصحيح
وقد كان لأسماء ﵂ نطاقان تشد بهما وسطها
وثبت عن عدد من الصحابة شد الوسط بما لا يشبه الزنار
ثم قال ﵀ بدأً بالمحرم
وتحرم الخيلاء في ثوبه وغيره
الخيلاء في الثوب وفي غير الثوب كالعمامة ونحوها محرمة
الدليل
قوله ﷺ في الحديث المتفق عليه من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه ... وجر الثوب خيلاء محرم وهو من الكبائر
مسألة فإن جَرَّ ثوبه لغير خيلاء
فاختلف الفقهاء
منهم من قال يجوز جر الثوب لغير الخيلاء
لأن الحديث جاء فيمن جره خيلاء
والقول الثاني أنه يحرم الإسبال مطلقًا للخيلاء ولغير الخيلاء
واستدلوا بدليلين
الأول قوله ﷺ ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار وهذا حكم آخر وعقوبة أخرى لمجرد الإسبال
الدليل الثاني أن عمرو بن زرارة ﵁ رآه النبي ﷺ مسبلًا فنهاه وغضب فقال ﵁ إن في ساقي حموشه فنهاه النبي ﷺ وزجره وقال إن الله لا يحب المسبل والحديث حسن
ففي هذا الحديث أن عمرو ﵁ أسبل لا للخيلاء وإنما لتغطية عيب ساقيه ومع ذلك نهاه النبي ﷺ فدل على أن النهي لا يختص بالخيلاء وإنما الخيلاء تسبب زيادة الإثم وعظيم العقوبة
الراجح القول الثاني أن الإسبال محرم مطلقًا
ومن الفقهاء من قال كل مسبل فقد اختال أراد أو لم يرد
فهؤلاء يناقشون في أصل المسألة ويقولون لا يثبت أن يوجد رجل يسبل قصدًا من غير خيلاء وممن نصر هذا القول ابن العربي المالكي ﵀
وعلى كل سواء
قلنا أن كل مسبل فهو مختال
أو قلنا أنه يتصور أن يوجد مسبل لا يختال
فالراجح أن الإسبال محرم مطلقًا ولا يجوز وهو من الكبائر مع الخيلاء وبدون الخيلاء
الأذان
انتهى الدرس

1 / 292