الرابع: قوله تعالى: ?كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون? [المطففين: 5]، وجه الاحتجاج أنه تعالى أخبر عن الكفار على سبيل الوعيد أنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، وذلك يدل على أن المؤمنين يومئذ غير محجوبين عن ربهم، وإلا لم يكن للإخبار عن الكفار على سبيل الوعيد أنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون فائدة، وإذا لم يكن المؤمنون يومئذ عن ربهم محجوبين فيرونه.
وفي هذه الوجوه كلها سؤالات وأجوبة تطلب في المطولات.
وأما الثاني وهو أنه يرى بلا تشبيه ولا ارتسام صورة المرئي في العين أو اتصال الشعاع إلى المرئي أو حصول المواجهة فلما عرف أن الله تعالى منزه عن الجهة مقدس عن المكان متعال عن المواجهة.
واحتجت المعتزلة بوجوه:
منها قوله تعالى: ?لا تدركه الأبصار? [الأنعام: 103]، فإنه يقتضي أن لا تدركه الأبصار في شيء من الأوقات، لأن قولنا: «تدركه الأبصار»، يناقض قولنا: «لا تدركه الأبصار»، بدليل استعمال كل من القولين في تكذيب الآخر، وصدق أحد النقيضين يستلزم كذب الآخر، وصدق قوله تعالى: ?لا تدركه الأبصار? [الأنعام: 103] يوجب كذب قولنا: «تدركه الأبصار»، وكذبه يستلزم كذب قولنا: «يدركه بصر واحد أو بصران»، إذ لا قائل بالفرق.
Page 125
[مقدمة الشارح]
، وسألت الله تعالى أن يجعله لي ذخرا لدار يوم القرار، ويحشرني
وكان حقيقة الإيمان وهو التصديق القلبي أمرا باطنا لا يطلع
والإيمان مخلوق، لأن العبد بجميع أفعاله مخلوق، ولا يجوز أن
والحق أن هذا الاختلاف بنائي، لأن الأعمال لما كانت من الإيمان
(واعلم أن تقدير الخير والشر كله من الله تعالى) لأنه خالق جميع
[الاستواء على العرش]
[القرآن كلام الله غير مخلوق]
والله أعلم بالصواب.
[خلق أفعال العباد]
وقوله: (فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة) لأن فيه إظهار كمال
أجيب: بأن هذا عمل بعموم المجاز، لأن التقوى عبارة عن اجتناب
[وجوب اعتقاد مشروعية
وقوله تعالى: ?فمن كان منكم مريضا? [البقرة: 184] الآية، دليل
[عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق]
[البعث والرؤية والشفاعة حق
[الشفاعة حق]
وأجيب عن الكل بأنها غير عامة في الأعيان والأزمان، فلا تتناول