أقول: روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: أول ما خلق الله تبارك وتعالى اللوح المحفوظ، حفظه بما كتب فيه مما كان ومما يكون، ولا يعلم ما فيه إلا الله تعالى، وهو من درة بيضاء، قوائمه ياقوتتان حمراوان، وهو في عظم لا يوصف، وخلق الله سبحانه وتعالى قلما من جوهر، طوله خمس مئة عام، مشقوق السن، ينبع النور منه كما ينبع من أقلام أهل الدنيا المداد، قال أبو الحسن: ثم نودي بالقلم أن اكتب، فاضطرب من هول النداء، حتى صار له ترجيع في التسبيح كصوت الرعد القاصف، ثم جرى في اللوح بما أجراه الله تعالى فيما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة، فامتلأ اللوح وجف القلم، وسعد من سعد، وشقي من شقي (1).
ولعل هذا معنى قوله تعالى: ?وكل شيء فعلوه في الزبر * وكل صغير وكبير مستطر? [القمر: 52 53]، أخبر الله تعالى أن جميع ما فعله الأمم كان مكتوبا عليهم، قال مقاتل: ?كل شيء فعلوه في الزبر? أي: مكتوب عليهم في اللوح المحفوظ ?وكل صغير وكبير? من الخلق والأعمال ?مستطر? مكتوب على فاعليه قبل أن يفعلوه.
Page 108
[مقدمة الشارح]
، وسألت الله تعالى أن يجعله لي ذخرا لدار يوم القرار، ويحشرني
وكان حقيقة الإيمان وهو التصديق القلبي أمرا باطنا لا يطلع
والإيمان مخلوق، لأن العبد بجميع أفعاله مخلوق، ولا يجوز أن
والحق أن هذا الاختلاف بنائي، لأن الأعمال لما كانت من الإيمان
(واعلم أن تقدير الخير والشر كله من الله تعالى) لأنه خالق جميع
[الاستواء على العرش]
[القرآن كلام الله غير مخلوق]
والله أعلم بالصواب.
[خلق أفعال العباد]
وقوله: (فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة) لأن فيه إظهار كمال
أجيب: بأن هذا عمل بعموم المجاز، لأن التقوى عبارة عن اجتناب
[وجوب اعتقاد مشروعية
وقوله تعالى: ?فمن كان منكم مريضا? [البقرة: 184] الآية، دليل
[عذاب القبر والجنة والنار والميزان وقراءة الكتب حق]
[البعث والرؤية والشفاعة حق
[الشفاعة حق]
وأجيب عن الكل بأنها غير عامة في الأعيان والأزمان، فلا تتناول