430

Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl

شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال

القاعدة الثانية: إثبات الصفات على مراد الله ومراد رسوله، ووجوب الإيمان بذلك
القاعدة الثانية: إثبات الصفات على مراد الله ﷿، وعلى مراد الرسول ﷺ ووجوب الإيمان بذلك دون بحث في الكيفية، فإنه ما من أحد خاض في كيفية أسماء الله وصفاته إلا حار وظل وتاه.
فمنهم من تاب، ومنهم من مات على بدعته؛ لأن صفات المولى ﵎ تصعد فوق حد الخيال العقلي والتصور الذهني.
فإذا فكرت في كيفية نزول المولى ﵎، أو في كيفية غضبه أو فرحه لا يمكن أبدًا أن تدرك حقيقة ذلك، ولكن الله تعالى أخبرك أنه ينزل، فأنت تؤمن إيمانًا جازمًا بأن الله ﵎ ينزل ويفرح ويضحك، ويغضب ويسخط، لكن لا تعلم كيفية هذا النزول، ولا كيفية هذا الغضب، ولا كيفية هذا الضحك، ولا يضحك ربي كضحكي؛ لأنني أضحك ضحكًا يستلزم فمًا ونواجذ وأسنانًا ولسانًا، والمولى ﵎ لم يثبت ذلك لنفسه، فضحكي يناسبني أنا، أما ضحك المولى ﵎ فإنه ضحك يتناسب مع ذاته العلية، فلذلك أهل السنة لم يخوضوا قط في كيفية الصفات.
دخل رجل على مالك بن أنس رحمه الله تعالى وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم.
لأن الله تعالى أخبرنا أنه استوى، ولذلك لا يجوز لنا أبدًا أن نفوض العلم.
واستوى بمعنى: علا وارتفع، فإثبات الفوقية لله ﷿ أمر معلوم لدينا لا نشك في ذلك، والعرش لا يحويه ولا يستلزم هذا حدًا؛ لأن من قال بالحد فهو مبتدع.
ثم قال مالك: والكيف مجهول.
يعني: استواء المولى ﵎ لا يعلمه إلا المولى ﵎؛ لأن استواءه لنا غيب، فنثبت لله ﵎ الاستواء على الكيفية التي أرادها المولى ﷿ لنفسه.
قال مالك: والسؤال عنه بدعة.
وخوض في الباطل، وكلام على الله بغير علم، وهذه القاعدة تقال في كل صفة من صفات المولى ﵎.

22 / 6