Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
القاعدة الأولى: إفراد الله ﵎ بالوحدانية في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله
أول قاعدة هي: إفراد الله ﵎ بالوحدانية، سواء في ذاته أو في أسمائه أو في صفاته أو في أفعاله.
ومعنى أنه واحد في ذاته: أن أحدًا من خلقه لا يشبه ذاته، فإن جميع المخلوقين ذوات، فذات الإنسان وذات الحيوان وذات الجن وذات الجماد والحجر والشجر تختلف تمامًا عن ذات المولى ﵎، ولا يجوز لأحد أن يتصور في الذهن أن ذات الله ﵎ كذاته هو؛ لأن الله تعالى ليس له مثيل؛ ولذلك قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، فنفى التمثيل والتشبيه بينه وبين جميع المخلوقات، فلا أحد يشبهه قط في شيء من الأشياء، ولا في ذاته العلية ﵎.
فلما كان واحدًا في ذاته فهو كذلك واحد في صفاته، فالمرء يتصف بالرحمة، والله ﵎ متصف بالرحمة، ولكن الله تعالى واحد في رحمته، إذ إن رحمته لا تشبه رحمة المخلوقين جميعًا ولو اجتمعت، فلا يجوز أن أقول: (أنا رحيم والله تعالى رحيم فرحمتي كرحمة الله).
هذا لا يجوز؛ لأنني في هذه الحالة جعلت الشبه قائمًا بين صفتي وصفة المولى ﵎، وهذا لا يجوز، والله تعالى واحد في صفاته، وليس لأحد من خلقه أن يتصف بصفة من صفاته إلا على وجه الكمال البشري، أو على وجه النص العام، فربما يتصف المرء بأنه رحيم بكل الناس، لكن هل رحمته وسعت كل شيء كما وسعت رحمة المولى ﵎ كل شيء؟ لا.
لأن الله لم يثبت لعبد من عباده رحمة واسعة.
فرحمة الله تختلف عن رحمة جميع المخلوقين، وهذا يبين القول بأن الله تعالى واحد في صفاته.
وصفاته ﵎ لازمة له، وأما صفاتنا فليست بلازمة؛ لأنني يمكن أن أقول: سماني أبي وأمي رحيمًا، أو كريمًا، وليس عندي رحمة بل أنا غضوب وجهول، وبخيل لست كريمًا، أما المولى ﵎ إذا سمى نفسه بالرحيم ووصف نفسه بالرحمة يلزم أن يكون رحيمًا.
وإذا كان المولى ﵎ من أسمائه الحسنى: الكريم، فهو متصف بالكرم؛ لأنه كريم بكرم، ولا يكون المولى ﵎ بخيل قط، والبخل هو عكس الكرم؛ لأن البخل صفة نقص لا تليق بالبشر فضلًا عن رب البشر.
فالمولى ﵎ واحد في صفاته، كذلك واحد في أفعاله.
إذا أخبرنا المولى ﵎ بأنه ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، ويقول: (هل من داعٍ فأجيبه، هل من مستغفر فأغفر له)، وغير ذلك من النداءات التي ينادي بها المولى ﵎ فلا نقول: إن الله تعالى ينزل كنزولي هذا وينزل الدرج.
لأن نزول المولى ﵎ نزولًا كاملًا يليق بجلاله وكماله، أما نزولي أنا فيتفق مع عجزي وضعفي ونقصي.
وهو كذلك ﷾ يغضب، لكن ليس كغضبي، ويفرح ليس كفرحي، وهكذا أفعاله ﵎، هو واحد في أفعاله لا يجوز أبدًا أن أشبه أفعالي بأفعال المولى ﵎، إنما هو اشتراك في الاسم دون المسمى، فنزوله ﷿ يوافق نزولي في الاسم فقط ويختلف في المسمى.
وإذا كنت لم أر الله ﵎، وأخبرني أنه ينزل فهذا النزول لا أعلم أنا كيفيته، وليس نزول أحد من الخلق كنزول الله ﵎ حتى أقول: إن الله ينزل مثل فلان؛ لأنه قال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١]، فنفى المماثلة والمشابهة بينه سبحانه وبين أحد من الخلق، فهو واحد في ذاته، واحد في أسمائه، واحد في صفاته، واحد في أفعاله.
22 / 5