Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
سياق ما دل من كتاب الله وسنة رسوله على أن من صفات الله الوجه
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد: فإن الوجه ثابت لله ﷿ في كتابه الكريم، وفي سنة نبيه العظيم ﵊، وأجمع على ذلك سلفنا رضي الله ﵎ عنهم، وخالف في ذلك المتأخرون، أو خالف في ذلك الخلف جميعًا.
وصفة الوجه لله ﷿ صفة ذاتية خبرية، وليست صفة فعلية، بل هي صفة ذاتية، بمعنى أنها لازمة لذاته منذ الأزل وإلى الأبد، فهي لازمة له أولًا وآخرًا ولا تنفك عنه، فهي ليست من صفات الأفعال التي إذا شاء الله تعالى فعلها وإذا شاء لم يفعلها كصفة الكلام والضحك والغضب والإتيان والمجيء والسرور والفرح، وغير ذلك، فهذه صفات فعلية إذا شاء فعلها وإذا شاء لم يفعلها، بخلاف الصفات الذاتية اللازمة له، والتي لا تنفك عنه ﷾.
وثبتت هذه الصفة كغيرها من الصفات الخبرية بكتاب الله ﷿، قال: [قال الله ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧]] فهذه الآية أثبتت أن لله ﵎ وجهًا.
قال: [وقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص:٨٨]].
أي: وجه الله ﵎.
قال: [عن أبي موسى: قام فينا رسول الله ﷺ بأربع كلمات فقال: (إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه -يعني: يخفض الميزان ويرفعه- يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفها -أي: لو كشف هذا الحجاب- لأحرقت سبحات وجهه) زاد عبد الله: (كل شيء أدركه بصره)].
فأثبت في هذا الحديث أن له وجهًا.
وقال ﵊ في حديث طويل: [(ما بين القوم وبين أن يروا ربهم ﵎ إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن)]، فإذا رفع هذا الحجاب رأى الناس ربهم ﵎ وذلك في الآخرة.
أي المؤمنون.
وهذا الحديث قطعة من حديث طويل عند البخاري ومسلم في أبواب رؤية الرب ﵎ لأهل الإيمان.
21 / 2