Sharḥ uṣūl iʿtiqād ahl al-Sunna liʾl-Lālakāʾī - Ḥasan Abūʾl-Ashbāl
شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي - حسن أبو الأشبال
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
إثبات الصفات على مراد الله ومراد رسوله ووجوب الإيمان بذلك
القاعدة الثانية: إثبات الصفات على مراد الله ﷿ وعلى مراد رسوله ﷺ، ووجوب الإيمان بذلك.
وهذه القاعدة احتراز من التعطيل الذي هو نفي الصفات، كما أنها احتراز من التأويل بغير دليل الذي سماه العلماء: (تحريفًا) فبعد أن أثبت الله ﵎ أنه ليس كمثله شيء بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى:١١] فنفى المثلية والمشابهة بينه وبين جميع الأشياء، وما دون الله ﵎ مخلوق والمخلوق شيء، فليس هناك شيء في مخلوقات الله تعالى يماثل ويشابه المولى ﵎، ثم أثبت في نفس الآية الصفات فقال: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١] سميع بسمع، بصير ببصر.
فبعد أن نفى المماثلة أثبت ما يمكن أن يوهم التشبيه: فلان سميع والله سميع، فلان بصير والله بصير، فقد يفهم الشخص من هذا التشبيه في السمع والبصر بين الخالق والمخلوق، وليس الأمر كذلك، فقد أثبت المولى ﵎ أنه ليس كمثله شيء، وأثبت لنفسه سبحانه الصفات اللائقة، كما في قوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]، وفي قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر:١٠]؛ لأن من صفات الله ﵎ العلو.
وقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] بمعنى: علا وارتفع.
وقوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:١٦٤] فمن صفات المولى ﵎ أنه يتكلم.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد:٣].
وقوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة:٦٤].
وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾ [المجادلة:١].
وقوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٢٧].
وحديث النبي ﵊: (ينزل ربنا ﵎ إلى السماء الدنيا إذا بقي الثلث الأخير من الليل)، فالنزول والمجيء صفتان لله ﵎، والغضب والرضا والعجب كلها صفات للمولى ﵎.
وحديث النبي ﵊: (لله أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من أحدكم براحلته) إلى آخر الحديث.
وقول النبي ﵊: (إنكم سترون ربكم ﷿ يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر) ورؤية المولى ﵎ جائزة وممكنة، بل حادثة يوم القيامة، بمعنى: حاصلة.
هذه القاعدة الثانية.
18 / 4