Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
وهذا وإن سميناه مصلحة مرسلة لكنها راجعة إلى الأصول الأربعة; لأن مرجع المصلحة إلى حفظ مقاصد الشرع المعلومة بالكتاب والسنة والإجماع, ولأن كون هذه المعاني عرفت لا بدليل واحد بل بأدلة كثيرة لا حصر لها من الكتاب والسنة وقرائن الأحوال وتفاريق الأمارات سميناه مصلحة مرسلة لا قياسا; إذ القياس أصل معين وقال بعد ما قسم المناسب إلى مؤثر وملائم وغريب إن المعنى المناسب أربعة أقسام: ملائم يشهد له أصل معين فيقبل قطعا, ومناسب لا يلائم ولا يشهد له أصل معين فلا يقبل قطعا كحرمان القاتل لو لم يرد فيه نص معارض له بنقيض والتأثير عندنا أن يثبت بنص أو إجماع اعتبار نوعه أو جنسه في نوعه أو جنسه والمراد بالجنس هنا الجنس القريب كالسكر في الحرمة وكقوله عليه الصلاة والسلام: "أرأيت لو تمضمضت" الحديث هذا نظير اعتبار الجنس في النوع فإن للجنس وهو عدم دخول شيء اعتبارا في عدم
لكن وجد اعتبار الضرورة في الرخص في استباحة المحرمات. واعلم أنه قيد المصلحة بكونها ضرورية قطعية كلية كما لو تترس الكفار بجمع من المسلمين ونعلم أنا لو تركناهم استولوا على المسلمين وقتلوهم ولو رمينا الترس يخلص أكثر المسلمين فتكون المصلحة ضرورية; لأن صيانة الدين وصيانة نفوس عامة المسلمين داعية إلى جواز الرمي إلى الترس وتكون قطعية; لأن حصول المصلحة وهي صيانة الدين ونفوس عامة المسلمين برمي الترس تكون قطعية لا ظنية كحصول المصلحة في رخص السفر فإن السفر مظنة المشقة وتكون كلية; لأن استخلاص عامة المسلمين مصلحة كلية فخرج بقيد الضرورة ما لو تترس الكافرون في قلعة بمسلم لا يحل رمي الترس وبالقطعية ما لم نعلم تسلطهم إن تركنا رمي الترس وبالكلية ما إذا لم تكن المصلحة كلية كما إذا كانت جماعة في سفينة وثقلت السفينة فإن طرحنا البعض في البحر نجا الباقون لا يجوز طرحهم; لأن المصلحة غير كلية; لأنه على تقدير ترك الطرح لا تهلك إلا جماعة مخصوصة وفي التترس لو تركنا الرمي لقتلوا كافة المسلمين مع الأسارى.
"والتأثير عندنا أن يثبت بنص أو إجماع اعتبار نوعه أو جنسه في نوعه أو جنسه" أي نوع
...................................................................... ..........................
قصده, ومناسب يشهد له أصل معين لكن لا يلائم فهو في محل الاجتهاد, وملائم لا يشهد له أصل معين وهو الاستدلال المرسل وهو أيضا في محل الاجتهاد.
قوله: "لكن وجد اعتبار الضرورة في الرخص وفي استباحة المحرمات" أورد المصنف رحمه الله تعالى عليه الاعتراض السابق وهو أن هذا اعتبار للجنس الأبعد وهو غير كاف في الملاءمة فالأولى أن يقال اعتبر الشرع حصول النفع الكثير في تحمل الضرر اليسير وجميع التكاليف الشرعية مبنية على ذلك.
Page 153