538

Sharḥ al-Talwīḥ ʿalā al-Tawḍīḥ li-matn al-Tanqīḥ fī uṣūl al-fiqh

شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه

قوله: "وأما الناقل" نقل الإجماع إلينا قد يكون بالتواتر فيفيد القطع وقد يكون بالشهرة فيقرب منه وقد يكون بخبر الواحد فيفيد الظن, ويوجب العمل لوجوب اتباع الظن بالدلائل المذكورة. قال الإمام الغزالي: وجوب العمل بخبر الواحد ثبت إجماعا وذلك فيما نقل عن النبي عليه الصلاة والسلام, وأما فيما نقل عن الأمة من الإجماع فلم يدل على وجوب العمل به نص, ولا إجماع, ولم يثبت صحة القياس في إثبات أصول الشريعة هذا هو الأظهر ولسنا نقطع ببطلان من يتمسك به في حق العمل, واستدل بأن نقل الظني مع تخلل الواسطة بين الناقل والنبي عليه الصلاة والسلام يوجب العمل فنقل القطع أولى, وأجيب بأن خبر الواحد إنما يكون ظنيا بواسطة شبهة في بالقياس, والعلة لا بد وأن تكون خارجة عن المعلول, وعلة إثبات الحكم في الفرع ليست إلا الحكم بالمساواة بين الأصل والفرع في العلة لتثبت المساواة بينهما في الحكم.

"وهو يفيد غلبة الظن بأن الحكم هذا إلا أنه مثبت له ابتداء" أي: القياس يفيد غلبة ظننا بأن حكم الله في صورة الفرع هذا فما ذكرنا من إثبات الحكم, فالمراد به هذا المعنى لا أن القياس مثبت للحكم ابتداء; لأن مثبت الحكم هو الله تعالى, وهذا ما قالوا: إن القياس مظهر للحكم لا مثبت.

...................................................................... ..........................

الناقل, وإلا فهو في الأصل قطعي كالإجماع بل أولى إذ لا شبهة لأحد في أن الخبر المسموع عن النبي عليه الصلاة والسلام حجة قطعا.

قوله: "الركن الرابع في القياس" هو في اللغة: التقدير والمساواة يقال قست النعل بالنعل أي: قدرتها بها وفلان لا يقاس بفلان أي: لا يساوى وقد تعدى بعلى بتضمين معنى الابتناء كقولهم قاس الشيء على الشيء, وفي الشرع: مساواة الفرع للأصل في علة حكمه, وذلك أنه من أدلة الأحكام فلا بد من حكم مطلوب به, وله محل ضرورة, والمقصود إثبات ذلك الحكم في ذلك المحل لثبوته في محل آخر يقاس هذا به, فكان هذا فرعا وذلك أصلا لاحتياجه إليه, وابتنائه عليه, ولا يمكن ذلك في كل شيئين بل إذا كان بينهما أمر مشترك يوجب الاشتراك في الحكم, ويسمى علة الحكم ولا بد من ثبوت مثلها في الفرع إذ ثبوت عينها فيه محال; لأن المعنى الشخصي لا يقوم بمحلين, وبذلك يحصل الظن مثل الحكم في الفرع وهو المطلوب. وقد وقع في عبارة القوم أنه تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة واعترض عليه بأنه منقوض بدلالة النص بأنه لا معنى لتعدية الحكم لاستحالة الانتقال على الأوصاف ولو سلم فيلزم عدم بقاء الحكم في الأصل لانتقاله عنه, ولو سلم فالثابت في الفرع لا يكون حكم الأصل بل مثله ضرورة تعدد الأوصاف بتعدد المحال فالمصنف رحمه الله تعالى زاد تقييد العلة بما لا يدرك بمجرد اللغة احترازا عن دلالة النص وفسر تعدية حكم الأصل بإثبات حكم مثل حكم الأصل في الفرع, وبهذا خرج الجواب عن الاعتراضات المذكورة إلا أنه تعرض لبعضها على التفصيل على ما سيشير إليه.

قوله: "والمراد بالأصل المقيس عليه" فإن قلت تفسير الأصل والفرع بالمقيس عليه, والمقيس يستلزم الدور لتوقف معرفتهما على معرفة القياس قلت ليس هذا تفسيرا للأصل والفرع بل بيانا لما صدقا عليه أي: المراد بالأصل المحل الذي يسمى مقيسا عليه لا نفس الحكم, ولا دليله على ما وقع عليه اصطلاح البعض, وكذا في الفرع مثلا إذا قسنا الذرة على البر في حرمة الربا فالأصل هو البر, والفرع هو الذرة لابتنائها عليه في الحكم, لا يقال فيخرج عن التعريف قياس المعدوم على المعدوم; لأن الأصل ما يبتنى عليه غيره, والفرع ما يبتنى على غيره, والمعدوم ليس بشيء; لأننا نقول لفظه ما عبارة عما هو أعم من الموجود, والمعدوم أعني: المعلوم ولو سلم فالوجود في الذهن كاف في الشيئية.

Page 112